أنا الصامت ، وإنّه لا بدّ في كلّ عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق وصامت .
يا سلمان ! صار محمّد صلى الله عليه و آله المنذر ، وصرت أنا الهادي ، وذلك قوله عز و جل :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
« 1 » فرسول اللَّه صلى الله عليه و آله المنذر وأنا الهادي .
« اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ * عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ * سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ * لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
« 2 » .
قال : فضرب عليه السلام بيده على الاخرى وقال : صار محمّد صلى الله عليه و آله صاحب الجمع ، وصرت أنا صاحب النشر ، وصار محمّد صلى الله عليه و آله صاحب الجنّة ، وصرت أنا صاحب النار ، أقول لها : خذي هذا وذري هذا .
وصار محمّد صلى الله عليه و آله صاحب الرجفة ، وصرت أنا صاحب الهدّة ، وأنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني اللَّه عز و جل علم ما فيه .
نعم يا سلمان ! و يا جندب ! وصار محمّد صلى الله عليه و آله
« يس * وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ »
« 3 » ، وصار محمّد صلى الله عليه و آله
« ن وَ الْقَلَمِ »
« 4 » ، وصار محمّد صلى الله عليه و آله
« طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ
الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
« 5 » .
وصار محمّد صلى الله عليه و آله صاحب الدلالات ، وصرت أنا صاحب المعجزات والآيات .
هامش
( 1 ) - الرعد : 7 .
( 2 ) - الرعد : 8 - 11 .
( 3 ) - يس : 1 و 2 .
( 4 ) - القلم : 1 .
( 5 ) - القلم : 1 .