قال : قد أعطانا ربّنا عز و جل علمنا للاسم الأعظم الّذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنّة والنار ، ونعرج به إلى السماء ، ونهبط به الأرض ، ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش ، فنجلس عليه بين يدي اللَّه عز و جل « 1 » ، ويطيعنا كلّ شيء حتّى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوّاب والبحار والجنّة والنار ، أعطانا اللَّه ذلك كلّه بالاسم الأعظم الّذي علمنا وخصّنا به .
ومع هذا كلّه نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربّنا ، ونحن عباد اللَّه المكرمون الّذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
وجعلنا معصومين مطهّرين وفضّلنا على كثير من عباده المؤمنين ، فنحن نقول :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
« 2 » ، وحقّت كلمة العذاب على الكافرين ، أعني الجاحدين بكلّ ما أعطانا اللَّه من الفضل والإحسان .
يا سلمان ! و يا جندب ! فهذا معرفتي بالنورانيّة ، فتمسّك بها راشداً ، فإنّه لا يبلغ أحد من شيعتنا حدّ الاستبصار حتّى يعرفني بالنورانيّة ، فإذا عرفني بها كان مستبصراً بالغاً كاملًا قد خاض بحراً من العلم ، وارتقى درجة من الفضل ، واطّلع على سرّ من سرّ اللَّه ، ومكنون خزائنه .
قال العلّامة المجلسي رحمه الله : بيان : قوله : « أنا الّذي حملت نوحاً » .
هامش
( 1 ) - هذا كناية عن شدّة قربهم وعظم منزلتهم عنداللَّه ، أو كناية عن إحاطتهم العلميّة بامور السماوات والأرضين بإفاضة اللَّه تعالى إيّاهم ، أو قدرتهم بها ومطاعيتهم عندها ( هامش البحار ) .
( 2 ) - الأعراف : 43 .