قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين !
قال عليه السلام : معرفتي بالنورانيّة معرفة اللَّه عز و جل ، ومعرفة اللَّه عز و جل معرفتي بالنورانيّة ، وهو الدين الخالص الّذي قال اللَّه تعالى :
« وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
« 1 » .
يقول : ما امروا إلّابنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله وهو الدين الحنيفية المحمّديّة السمحة .
وقوله :
« يُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
« 2 » فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة ، وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان .
فالملك إذا لم يكن مقرّباً لم يحتمله ، والنبي إذا لم يكن مرسلًا لم يحتمله ، والمؤمن إذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله .
قلت : يا أمير المؤمنين ! من المؤمن و ما نهايته و ما حدّه حتّى أعرفه ؟
قال عليه السلام : ياأبا عبداللَّه !
قلت : لبّيك يا أخا رسول اللَّه !
قال : المؤمن الممتحن هو الّذي لا يردّ من أمرنا إليه بشيءٍ إلّاشرح صدره لقبوله و لم يشكّ و لم يرتب .
اعلم ياأباذر ! أنا عبداللَّه عز و جل وخليفته على عباده لا تجعلونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم ، فإنّكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته ، فإنّ اللَّه عز و جل قد أعطانا أكبر وأعظم ممّا يصفه واصفكم ، أو يخطر على قلب أحدكم ، فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون .
هامش
( 1 ) - البيّنة : 5 .
( 2 ) - التوبة : 71 .