عشرة زوجة سوى من يطيف به من الإماء ما رفعت له مائدة قطّ وعليها طعام ، و ما أكل خبز برّ قطّ ، ولاشبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قطّ ، توفّي ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم ، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطّئ له من البلاد ومكّن له من غنائم العباد .
ولقد كان يقسّم في اليوم الواحد ثلاث مائة ألف وأربعمائة ألف ، ويأتيه السائل بالعشي فيقول : و الّذي بعث محمّداً بالحق ! ما أمسى في آل محمّد صاع من شعير ولاصاع من برّ ولا درهم ولا دينار .
قال له اليهودي : فإنّي أشهد أن لاإله إلّااللَّه ، وأشهد أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله رسول اللَّه وأشهد أنّه ما أعطى اللَّه نبيّاً درجة ولا مرسلًا فضيلة إلّاوقد جمعها لمحمّد صلى الله عليه و آله ، وزاد محمّداً صلى الله عليه و آله على الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - أضعاف درجة .
فقال ابن عبّاس لعليّ بن أبي طالب عليه السلام : أشهد يا أبا الحسن ! أنّك من الراسخين في العلم .
فقال : ويحك ! ومالي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه اللَّه تعالى في عظمته جلّت ، فقال :
« وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 1 » .
قال العلّامة المجلسي رحمه الله : ايضاح : المقة - بكسر الميم - : المحبّة .
والتهافت : التساقط .
والشيح - بالكسر - : نبت تنبت بالبادية .
قوله صلوات اللَّه عليه : « ومراتع البقع » ، البقع - بالضمّ - : جمع الأبقع وهو ما خالط بياضه لون آخر .
هامش
( 1 ) - الاحتجاج : 111 - 120 ، وفيه : « من استعظمه اللَّه عز و جل في عظمته ، فقال جلّت عظمته :« وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »[ القلم : 4 . ] .