والسّرار : آخر ليلة في الشّهر وتكون مظلمة ، ويمكن عندي أن يفسّر على وجه آخر وهو أن يكون السّرار بمعنى : السّرور وهي خطوط مضيئة في الجبهة ، ويجمع سرار على أسرّة . قال عنترة : بزجاجة صفراء ذات أسرّة * قرنت بأزهر في الشّمال مقدّم ( 1 ) يصف عليه السّلام غير المحمودين من أصحابه ، بأنّهم متفرقو القلوب ، مختلفوا النّفوس ، ذوو الانحراف ، أبدانهم حاضرة في مجلسه عليه السّلام ، وعقولهم غائبة ، إمّا لعدمها باتّباع الشّهوات ، أو أنّهم لا يستفيدون منها كما هي حقّها ونعمة العقل على الأغلب غير مشكورة إذ لم تستعمل فيما يرضي الله عزّ وجلّ ، بل أصبحت نكراء لأنّ « العقل ما عبد به الرّحمن واكتسب به الجنان ، فقيل : وما عند معاوية فقال عليه السّلام : تلك النّكراء والشّيطنة » . ( 2 ) والإمام عليه السّلام لم يعرفه أصحابه ، بل أكثر العالم كذلك ، قال عبد الباقي : إنّ لله في معاليك سرّا * أكثر العالمين ما علموه وقبله : يا أبا الأوصياء أنت لطه * صهره وابن عمّه وأخوه
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 529
مساهمون: محمد الغروي
ص٥٢٩
هامش
( 1 ) شرح النّهج : 8 / 263 - 264 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 11 ، ح : 3 .