زمان مّا فلا وجه لما ذكره ، فافهم . ثمّ قال الشّارح : ولقد ظرف وأبدع عليه السّلام في قوله : « ونسأله المعافاة في الأديان ، كما نسأله المعافاة في الأبدان » وذلك أنّ للأديان سقما وطبّا وشفاء كما أنّ للأبدان سقما ، وطبّا وشفاء . قال محمود الورّاق : وإذا مرضت من الذّنوب فداوها * بالذّكر إنّ الذّكر خير دواء والسّقم في الأبدان ليس بضائر * والسّقم في الأديان شرّ بلاء وقيل لأعرابيّ : ما تشتكي قال : ذنوبي ، قيل : ما تشتهي قال : الجنّة ، قيل : أفلا ندعو لك طبيبا قال : الطَّبيب أمرضني . ( 1 ) قد ذكرنا البيتين وما قبلهما سابقا . ( 2 ) في حديث « إنّ العمل السّيّئ أسرع في صاحبه من السّكَّين في اللَّحم » . ( 3 ) وقوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ » . ( 4 ) شاهد عليه : أي معاصي النّهار تجرح صاحبها . وقد جاء : « عجبت ممّن يحتمي من الطَّعام مخافة الدّاء ، كيف لا يحتمي من الذّنوب مخافة النّار » . ( 5 ) ومن الحكم المنسوبة إليه
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 524
مساهمون: محمد الغروي
ص٥٢٤
هامش
( 1 ) شرح النّهج : 7 / 81 .
( 2 ) حرف الميم مع الثّاء .
( 3 ) السّفينة : 1 / 488 ، في ( ذنب ) .
( 4 ) الأنعام : 60 .
( 5 ) شرح النّهج : 7 / 82 .