أَمَرَ أَنْ يَمْسَحَ الْقَدَمَيْنِ بِما مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ؛ ثُمَّ سَنَنْتُ عَلى أُمَّتِيَ الْمَضْمَضَةُ وَ الْاسْتِنْشاقُ ؛ وَ الْمَضْمَضَةُ تُنَقِّي الْقَلْبَ مِنَ الْحَرامِ وَ الْاسْتِنْشاقُ يُحَرِّمُ رائِحَةَ النّارِ .
فَقالَ : صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ ! ما جَزاءُ مَنْ تَوَضَّأَ كَما أَمَرْتَ ؟
قالَ :
أَوَّلُ ما يَمَسُّ الْماءَ ، يَتَباعَدُ عَنْهُ الشَّيْطانُ وَ إِذا مَضْمَضَ ، نَوَّرَ اللَّهُ لِسانَهُ وَ قَلْبَهُ بِالْحِكْمَةِ وَ إِذَا اسْتَنْشَقَ ، امَنَهُ اللَّهُ مِنَ فِتَنِ الْقَبْرِ وَ مِنْ فِتَنِ النّارِ ؛ فَإِذا غَسَلَ وَجْهَهُ ، بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ تَسْوَّدُ الْوُجُوهُ وَ إِذا غَسَلَ ساعِدَيْهِ ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ غُلُولَ النّارِ وَ إِذا مَسَحَ رَأْسَهُ ، مَسَحَ اللَّهُ سَيِّئاتِه وَ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ ، جاوَزَهُ اللَّهُ عَلَى الصِّراطِ يَوْمَ تَزِلُّ فيهِ الْأَقْدامُ .
قالَ : صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ ! فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْخامِسِ ؛ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ الْإِغْتِسالَ مِنَ النُّطْفَةِ وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغائِطِ وَ النُّطْفَةُ أَنْظَفُ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغائِطِ ؟
فَقالَ رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله :
لِأَنَّ آدَمَ لَمّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ تَحَوَّلَ ذلِكَ فِي عُرُوقِه وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ وَ إِذا جامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ ، خَرَجَتِ النُّطْفَةُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرٍ ؛ فَأَوْجَبَ اللَّهُ الْغُسْلَ عَلى آدَمَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ الْبَوْلُ وَ الْغائِطُ لا يَخْرُجُ إِلّا مِنْ فَضْلِ ما يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ الْإِنْسانُ كَفى بِهِ الْوُضُوءُ .
فَقالَ الْيَهُودِيُّ : ما جَزاءُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْحَلالِ ؟
قالَ :
بَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ ذلِكَ ، قَصْراً فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ شَيْءٌ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ عِبادِه مِنَ الْجَنابَةِ .
فَقالَ الْيَهُودِيُّ : يا مُحَمَّدُ ! فَأَخْبِرْنِي عَنِ السّادِسِ ؛ عَنْ ثَمانِيَةِ أَشْياء فِي التَّوْراةِ مَكْتُوبَةٍ ، أَمَرَ اللَّهُ بَنِيإِسْرائِيلَ أَنْ يَعْبُدُونَهُ بَعْدَ مُوسى ؟
فَقالَ النَّبِيُّ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ أَنْ تُقِرَّ بِي .
فَقالَ الْيَهُودِيُّ : بَلى يا مُحَمَّدُ .
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله :
إِنَّ أَوَّلَ ما في التَّوْراةِ مَكْتُوبٌ : مُحَمَّدٌ رَسُولُاللَّهِ وَ هِيَ مِمّا أَساطَهُ ،
ثُمَّ صارَ قائِماً ، ثُمَّ تَلا هذِهِ الْآيَةَ :
« . . . يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ