« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى . . . »
« 1 »
؛
فَهِيَ صَلاةُ الْعَصْرِ .
وَ أَمّا صَلاةُ الْعِشاءِ ، فَهِيَ السّاعَةُ الَّتِي تابَ اللَّهُ عَلى آدَمَ ، فَكانَ ما بَيْنَ ما أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ ما تابَ ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيّامِ الدُّنْيا ؛ وَ فِي أَيّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ؛ فَصَلّى آدَمَ صَلَواتِ اللَّهِ عَلَيْهِ ثلاثَ رَكَعاتٍ ، رَكْعَةً لِخَطِيئَتِه وَ رَكْعَةً لِخَطِيْئَةِ حَوّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِه ، فَتابَ عَلَيْهِ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَلى أُمَّتِي هذِهِ الثَّلاثَ رَكَعاتٍ ؛ وَ هِيَ السّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجابُ فِيها الدَّعْوَةُ ؛ وَعَدَنِي رَبِّي لا يُخَيِّبَ مَنْ سَأَلَهُ حَيْثُ قالَ :
« فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ »
« 2 »
.
وَ أَمّا صَلاةُ الْعُتْمَةِ ، فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ظُلْمَةً ؛ أَمَرَ اللَّهُ لِي وَ لِأُمَّتِي بِهذِهِ الصَّلاةِ وَ ما مِنْ قَدَمٍ إِلَى صَلاةِ الْعُتْمَةِ إِلّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُعُورَ النّارِ وَ يُنَوِّرُ اللَّهُ قَبْرَهُ وَ يُعْطِى يَوْمَ الْقِيامَةِ نُوراً ، تَجاوَزَ بِهِ الصِّراطَ ؛ وَ هِيَ الصَّلاةُ الَّتِي اخْتارَها لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي .
وَ أَمّا صَلاةُ الْفَجْرِ ، فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ ، تَطْلُعُ مِنْ قَرْنِ الشَّيْطانِ ؛ فَأَمَرَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ الْفَجْرَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ الْكُفّارُ لَها ، يَسْجُدُونَ أُمَّتِي لِلَّهِ ؛ وَ سُرْعَتُها أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَ هِيَ الصَّلاةُ الَّتِي تَشْهَدُها مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلائِكَةُ النَّهارِ .
قالَ : صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ ! فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرّابِعِ ؛ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ غَسْلَ هذِهِ الْأَرْبَعِ جَوارِحَ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَواضِعِ فِي الْجَسَدِ ؟
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله :
لَمّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطانُ ، فَدَنى آدَمُ إِلَى الشَّجَرَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْها ، ذَهَبَ بِماءِ وَجْهِه ؛ ثُمّ قامَ ، فَهِيَ أَوَّلُ قَدَمٍ مُشِيَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ، ثُمَّ تَناوَلَها ثُمَّ شَقَّها فَأَكَلَ مِنْها ، فَلَمّا أَنْ أَكَلَ مِنْها ، طارَتْ مِنْهُ الْحُلَلُ وَ النُّورُ مِنْ جَسَدِه وَ وَضَعَ آدَمُ يَدَهُ عَلى رَأْسِه وَ بَكى . فَلَمّا أَنْ تابَ اللَّهُ عَلى آدَمَ ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلى ذُرِّيَّتِهِ اغْتِسالَ هذِهِ الْأَرْبَعِ جَوارِحَ وَ أَمَرَ أَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ لِما نَظَرَ آدَمُ إِلَى الشَّجَرِ وَ أَمَرَ أَنْ يَغْسِلَ السّاعِدَيْنِ إِلَى الْمَرافِقَ لِما مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى الْخَطِيئَةِ وَ أَمَرَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّأْسَ ، لِما وَضَعَ يَدَهُ عَلى أُمِّ رَأْسِه وَ
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 238 .
( 2 ) . سورة الرّوم ، الآية 17 .