فَقالَ : قُلْ لَهُ : تَعالَ
فَقالَ : لا أَنْصَرِفُ .
قالَ : فَأَعْطاهُ خاتَمَهُ ، فَقالَ : اذْهَبْ وَ ايِتِنِي بِصاحِبِكَ .
فَذَهَبَ حَتّى إِذا كانَ مِنَ الْغَدِ ، جاءَ تِلْكَ السّاعَةَ الَّتِي أَخَذَ هُوَ مَضْجَعَهُ ، فَصاحَ : إِنِّي مَظْلُومٌ وَ إِنَّ خَصْمِي لَمْ يَلْتَفِتْ إِلى خَاتَمِكَ .
فَقالَ لَهُ الْحاجِبُ : وَيْحَكَ ( أَوْ قالَ : وَيْلَكَ ) دَعْهُ يَنَمْ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنَمِ الْبارِحَةَ وَ لا أَمْسِ .
قالَ : لا أَدَعُهُ يَنام وَ أَنَا مَظْلُومٌ .
فَدَخَلَ الْحاجِبُ وَ أَعْلَمَهُ ، فَكَتَبَ لَهُ كِتاباً وَ خَتَمَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ ، فَذَهَبَ حَتّى إِذا كانَ مِنَ الْغَدِ ، حينَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ ، جاءَ فَصاحَ فَقالَ : مَا الْتَفَتَ إِلى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ .
وَ لَمْ يَزَلْ يَصيحُ حَتّى قامَ وَ أَخَذَ بِيَدِه فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، لَوْ وُضِعَتْ فِيه بَضْعَةُ لَحْمٍ عَلَى الشَّمْسِ لَنَضِجَتْ ؛ فَلَمّا رَأَى الْأَبْيَضُ ذلِكَ ، انْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِه وَ يَئِسَ مِنْهُ أَنْ يَغْضِبَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى - جَلَّ وَ عَلا - قِصَّتَهُ عَلى نَبِيِّه ، لِيَصْبِرَ عَلَى الْأَذى كَما صَبَرَ الْأَنْبِياءُ عَلَى الْبَلاءِ .
بيانٌ : لعلّه سقط من أوّل الخبر شيء و رأيت في بعض الكتب هكذا : « لَمّا كَبُرَ الْيَسَعُ عليه السلام قالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَخْلَفْتُ رَجُلًا يَعْمَلُ عَلَى النّاسِ فِي حَياتِي فَأَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلُ ؛ فَجَمَعَ النّاسَ فَقالَ لَهُمْ : مَنْ يَتَقَبَّلْ مِنِّي ثَلاثاً أَسْتَخْلِفْهُ بَعْدِي ؛ أَنْ يَصُومَ النَّهارَ وَ يَقُومَ اللَّيْلَ وَ لا يَغْضَبَ ؟
فَقامَ رَجُلٌ تَزْدَرِيهِ الْأَعْيُنُ فَقالَ : « أَنَا » ، فَرَدَّهُ ، ثُمَّ قالَ فِي الْيَوْمِ الثّانِي كَذلِكَ ، فَسَكَتَ النّاسُ وَ قامَ ذلِكَ الرَّجُلُ وَ قالَ : « أَنَا » ، فَاْسَتَخْلَفَهُ ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يَقُولُ لِلشَّياطينِ :
عَلَيْكُمْ بِفُلانٍ . . . » .
و ساق الحديث نحواً ممّا مرّ « 1 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 13 ، صص 405 ، 404 ، ح 1 ؛ عن قِصَصِ الأنبياء ، للرّاوندي .