قامَ رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله خَطِيباً فَأَوْجَزَ فِي خُطْبَتِه ؛ ثُمَّ دَعا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِيطالِبٍ عليه السلام فَأَخَذَ بِضَبْعِه ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِه حَتّى رُئِيَ بَياضُ إِبْطَيْهِما ،
فَقالَ صلى الله عليه و آله :
أَلَمْ أُبَلِّغْكُمُ الرِّسالَةَ ؟ أَلَمْ أَنْصَحْ لَكُمْ ؟ !
قالُوا : اللّهُمَّ نَعَمْ .
فَقالَ صلى الله عليه و آله
: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِىٌّ مَوْلاهُ ؛ اللّهُمَّ ! والِ مَنْ والاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ .
فَفَشَتْ هذِه فِي النّاسِ فَبَلَغَ الْحارِثَ بْنَ النُّعْمانِ الْفِهْرِيَّ ، فَرَحَلَ راحِلَتَهُ ثُمَّ اسْتَوى عَلَيْها - وَ رَسُولُاللَّهِ إِذْ ذاكَ بِمَكَّةَ - حَتَّى انْتَهى إِلَى الْأَبْطَحِ ، فَأَناخَ ناقَتَهُ ثُمَّ عَقَلَها ، ثُمَّ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَسَلَّمَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله .
فَقالَ : يا مُحمّدُ ! إِنَّكَ دَعَوْتَنا أَنْ نَقُولَ : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقُلْنا ؛ ثُمَّ دَعَوْتَنا أَنْ نَقُولَ : إِنَّكَ رَسُولُاللَّهِ ، فَقُلْنا وَ فِي الْقَلْبِ ما فيهِ !
ثُمَّ قُلْتَ : فَصَلُّوا ، فَصَلَّيْنا ؛ ثُمَّ قُلْتَ : فَصُومُوا ، فَصُمْنا ؛ ثُمَّ قُلْتَ : فَحِجُّوا ، فَحَجَجْنا ؛ ثُمَّ قُلْتَ : إِذا رُزِقَ أَحَدُكُمْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِخُمْسِه كُلَّ سَنَةٍ ، فَفَعَلْنا ؛ ثُمَّ إِنَّكَ أَقَمْتَ ابْنَ عَمِّكَ فَجَعَلْتَهُ عَلَماً وَ قُلْتَ : « مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ ؛ اللّهُمَّ وَالِ مَنْ والاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ » . أَفَعَنْكَ أَمْ عَنِ اللَّهِ ؟
قالَ صلى الله عليه و آله :
بَلْ ، عَنِ اللَّهِ .
قالَ : فَقالَها ثَلاثاً .
قالَ : فَنَهَضَ وَ إِنَّهُ لَمُغْضِبٌ وَ إِنَّهُ لَيَقُولُ : اللّهُمَّ إِنْ كانَ ما قالَ مُحمّدٌ صلى الله عليه و آله حَقّاً ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، تَكُونُ نِقْمَةً فِي أَوَّلِنا وَ آيَةً فِي آخِرِنا ؛ وَ إِنْ كانَ ما قالَ مُحمّدٌ كِذْباً ، فَأَنْزِل ، بِه نِقْمَتَك . ثُمَّ أَثارَ ناقَتَهُ فَحَلَّ عِقالَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَيْها ؛ فَلَمّا خَرَجَ مِنْ الْأَبْطَحِ ، رَماهُ اللَّهُ تَعالىْ بِحَجَرٍ مِنَ السَّماءِ فَسَقَطَ عَنْ رَأْسِه وَ خَرَجَ مِنْ دُبُرِه وَ سَقَطَ مَيِّتاً ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهَ فيهِ :
« سَأَلَ