فَانْتَهُوا . . . »
« 1 » يَسْمَعُهُ مَنْ لا يَعْرِفُ وَ لَمْ يَدْرِ ما عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لا ما عَنى بِه رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله وَ لَيْسَ كُلُّ أَصْحابِ رَسُولِاللَّهِ صلى الله عليه و آله كَانْ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَفْهَمُ ؛ وَ كانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ وَ لا يَسْتَفْهِمُ ، حَتّى أَنَّهُمْ كانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرابِيُّ أَوِ الطّارِئُ فَيَسْأَلُ رَسُولَاللَّهِ صلى الله عليه و آله حَتّى يَسْمَعُوا ؛
وَ قَدْ كُنْتُ أَنَا أَدْخُلُ عَلى رَسُولِاللَّهِ صلى الله عليه و آله كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً وَ كُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً ، فَيُخَلِّينِي فِيها ، أَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دارَ ؛ وَ قَدْ عَلِمَ أَصْحابُ رَسُولِاللَّهِ صلى الله عليه و آله أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذلِكَ بِأَحَدٍ غَيْرِي ؛ فَرُبَّما كانَ فِي بَيْتِي ، يَأْتِينِي رَسُولُاللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فِي بَيْتِه وَ كُنْتُ إِذا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِبَعْضِ مَنازِلِه ، أَخْلانِي وَ أَقامَ عَنِّي نِساءَهُ ، فَلا يَبْقى عِنْدَهُ غَيْرِي ؛ وَ إِذا أَتانِي لِلْخَلْوَةِ مَعِي فِي مَنْزِلِي ، لَمْ تَقُمْ عَنِّي فاطِمَةُ وَ لا أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ وَ كُنْتُ إِذا ابْتَدَأْتُ أَجابَنِي وَ إِذا سَكَتُّ عَنْهُ وَ فَنِيَتْ مَسائِلِي ، إِبْتَدَأني وَ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَنِي وَ يُفْهِمَنِي ، فَما نَسِيتُ شَيْئاً قَطُّ مُنْذُ دَعا لِي .
وَ إِنّي قُلْتُ لِرَسُولِاللَّهِ صلى الله عليه و آله : يا نَبِيَّاللَّهِ ! إِنَّكَ مُنْذُ دَعَوْتَ لِي بِما دَعَوْتَ ، لَمْ أَنْسَ مِمّا تُعَلِّمُنِي شَيْئاً ؛ فَلِمَ تُمْلِيه عَلَيَّ وَ تَأْمُرُنُي بِكَتْبِه ؟ أَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيانَ ؟
فَقالَ صلى الله عليه و آله :
يا أَخِي ! لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسْيانَ وَ لا الْجَهْلَ ؛ وَ قَدْ أَخْبَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَجابَ لِي فِيكَ وَ فِي شُرَكائِكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مَعَكَ بَعْدَكَ ؛ وَ إِنَّما تَكْتُبُهُ لَهُمْ .
قُلْتُ : يا رَسُولَاللَّهِ ! وَ مَنْ شُرَكائِي ؟
قالَ صلى الله عليه و آله :
الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِه وَ بِي ، فَقالَ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ . . . »
« 2 »
.
قُلْتُ : يا نَبِيَّاللَّهِ ! وَ مَنْ هُمْ ؟
قالَ صلى الله عليه و آله :
الْأَوْصِياءُ ، إِلى أَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي . كُلُّهُمْ هادٍ مُهْتَدٍ ، لا يَضُرُّهُمْ خِذْلانُ
هامش
( 1 ) . سورة الحشر ، الآية 7 .
( 2 ) . سورة النّساء ، الآية 59 .