ويَرضَونَ بِالقَليلِ ، ويُجاهِدونَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، ويَشُمّونَ الطّيبَ ، ويَكرَهونَ النَّجاسَةَ .
ويَشرِطُ لَهُم عَلى نَفسِهِ : ألّا يَتَّخِذَ حاجِباً ، ويَمشِيَ حَيثُ يَمشونَ ، ويَكونَ مِن حَيثُ يُريدونَ ، ويَرضى بِالقَليلِ ، ويَمَلأَ الأَرضَ بِعَونِ اللَّهِ عَدلًا كَما مُلِئَت جَوراً ، يُعبَدَ اللَّهُ حَقَّ عِبادَتِهِ .
يُفتَحُ لَهُ خُراسانُ ، ويُطيعُهُ أهلُ اليَمَنِ ، وتُقبِلُ الجُيوشُ أمامَهُ مِنَ اليَمَنِ فُرسانُ هَمدانَ وخَولانَ ، وجَدُّهُ « 1 » يُمِدُّهُ بِالأَوسِ وَالخَزرَجِ ، ويَشُدُّ عَضُدَهُ بِسُلَيمانَ ، عَلى مُقَدِّمَتِهِ عَقيلٌ ، وعَلى ساقَتِهِ الحارِثُ ، ويُكثِرُ اللَّهُ جَمعَهُ بِهِم ، ويَشُدُّ ظَهرَهُ بِمُضَرَ يَسيرونَ أمامَهُ ، ويُخالِفُ بُجَيلَةُ وثَقيفٌ ونَخَعٌ وعِلافٌ ، ويَسيرُ بِالجُيوشِ حَتّى يَنزِلَ وادِيَ الفِتَنِ . ويَلحَقُهُ الحَسَنِيُّ فِي اثنَي عَشَرَ ألفاً ، فَيَقولُ لَهُ : أنَا أحَقُّ مِنكَ بِهذَا الأَمرِ ، فَيَقولُ لَهُ : هاتِ عَلامَةً ، هاتِ دَلالَةً ، فَيُومي إلَى الطَّيرِ فَيَسقُطُ عَلى كَتِفِهِ ، ويَغرِسُ القَّضيبَ الَّذي بِيَدِهِ فَيَخضَرُّ ويَعشَوشِبُ ، فَيُسَلِّمُ إلَيهِ الحَسَنِيُّ الجَيشَ ، ويَكونُ الحَسَنِيُّ عَلى مُقَدِّمَتِهِ ، وتَقَعُ الصَّيحَةُ بِدِمَشقَ : أنَّ أعرابَ الحِجازِ قَد جَمَعوا لَكُم .
فَيَقولُ السُّفيانِيُّ لِأَصحابِهِ : ما يَقولُ هؤُلاءِ القَومُ ؟ فَيُقالُ لَهُ : هؤُلاءِ أصحابُ تَركٍ « 2 » وإ بِلٍ ونَحنُ أصحابُ خَيلٍ وسِلاحٍ ، فَاخرُج بِنا إلَيهِم .
قالَ الأَحنَفُ : ومِن أيِّ قَومٍ السُّفيانِيُّ ؟ قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : هُوَ مِن بَني امَيَّةَ وأَخوالُهُ كَلبٌ ، وهُوَ عَنبَسَةُ بنُ مُرَّةَ بنِ كُلَيبِ بنِ سَلَمَةَ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ المُقتَدِرِ بنِ
هامش
( 1 ) . كذا .
( 2 ) . التريكة : المَرتَع الذي كان الناس رَعَوهُ ؛ إمّا في فلاة وإمّا في جبل . والتَّرْك : ضَربٌ من البيض مستدير ، شُبّهبالتَّرْكة والتركية ؛ وهي بيضة النعامة التي يتركها . والتريكة - أيضاً - : بيضة الحديد للرأس والظاهر أنّها على التشبيه بالتريكة التي هي البيضة ( انظر : لسان العرب : ج 10 ص 405 - 406 « ترك » ) .