عَنهُمُ الظَّلامُ ولاحَ لَهُمُ الصُّبحُ ، وصاحَ بَعضُهُم بِبَعضٍ النَّجاةَ ، وأَشرَفَ النّاسُ يَنظُرونَ وقُرّاءُهُم يُفَكِّرونَ .
قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : وكَأَني أنظُرُ إلَيهِم وَالزِّيُّ واحِدٌ ، وَالقَدُّ واحِدٌ ، وَالحُسنُ واحِدٌ ، وَالجَمالُ واحِدٌ ، وَاللِّباسُ واحِدٌ ، كَأَ نَّما يَطلُبونَ شَيئاً ضاعَ مِنهُم ، فَهُم مُتَحَيِّرونَ في أمرِهِم ، حَتّى يَخرُجَ إلَيهِم مِن تَحتِ سِتارَةِ الكَعبَةِ في آخِرِها ، رَجُلٌ أشبَهُ النّاسِ بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، خَلقاً وخُلُقاً وحُسناً وجَمالًا ، فَيَقولونَ : أنتَ المَهدِيُّ ؟
فَيُخرِجُهُم ويَقولُ : أنَا المَهدِيُّ ، فَيَقولُ : بايِعوا عَلى أربَعينَ خَصلَةً وَاشتَرِطوا عَشَرَةَ خِصالٍ .
قالَ الأَحنَفُ : بِأَبينا و ما تِلكَ الخِصالُ ؟ فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ :
يُبايِعونَ عَلى ألّا يَسرِقوا ، ولا يَزنوا ، ولا يَقتُلوا ، ولا يَهتِكوا حَريماً ، ولا يَشتُموا مُسلِماً ، ولا يَهجُموا مَنزِلًا ، ولا يَضرِبوا أحَداً إلَّاالحَقَّ ، ولا يَركَبُوا الخَيلَ الهَماليجَ « 1 » ، ولا يَتَمَنطَقوا بِالذَّهَبِ ، ولا يَلبَسُوا الخَزَّ ، ولا يَلبَسُوا الحَريرَ ، ولا يَلبَسُوا النِّعالَ الصِّرّارَةَ « 2 » ، ولا يُخَرِّبوا مَسجِداً ، ولا يَقطَعوا طَريقاً ، ولا يَظلِموا يَتيماً ، ولا يُخيفوا سَبيلًا ، ولا يَحتَسِبوا مَكراً ، ولا يَأكُلوا مالَ اليَتيمِ ، ولا يَفسُقوا بِغُلامٍ ، ولا يَشرَبُوا الخَمرَ ، ولا ملطو « 3 » أمانَةً ، ولا يُخلِفُوا العَهدَ ، ولا يَكبِسوا طَعاماً مِن بُرٍّ أو شَعيرٍ ، ولا يَقتُلوا مُستَأمِناً ، ولا يَتبَعوا مُنهَزِماً ، ولا يَسفِكوا دَماً ، ولا يُجهِزوا عَلى جَريحٍ ، ويَلبَسونَ الخَشِنَ مِنَ الثِّيابِ ، ويُوَسِّدونَ التُّرابَ عَلَى الخُدودِ ، ويَأكُلونَ الشَّعيرَ ،
هامش
( 1 ) . الهملاج : الحَسَن السيرِ في سرعة وبَختَرةٍ ( لسان : ج 2 ص 393 « هملج » ) .
( 2 ) . النِّعال الصَّرّارة : هي التي لها صرير - أي صوت - إذا مشى الإنسان فيها . قال ابن منظور : صرّ العصفور يصيّر : إذاصاح . وصرّ الجندب يصرّ صريراً . وكلّ صوت شبه ذلك فهو صرير ( انظر : لسان العرب : ج 4 ص 450 « صرر » ) .
( 3 ) . كذا في الأصل بدون نقاط ، وفي نسخة : « لا يخونوا » .