وَاستَحَلُّوا الكَذِبَ ، وأَكَلُوا الرِّبا ، وأَخَذُوا الرِّشا ، وشَيَّدُوا البُنيانَ ، وباعُوا الدّينَ بِالدُّنيا ، وَاستَعمَلُوا السُّفَهاءَ ، وشاوَرُوا النِّساءَ ، وقَطَعُوا الأَرحامَ ، وَاتَّبَعُوا الأَهواءَ ، وَاستَخَفّوا بِالدِّماءِ ، وكانَ الحِلمُ ضَعفاً ، وَالظُّلمُ فَخراً ، وكانَتِ الامَراءُ فَجَرَةً ، وَالوُزَراءُ ظَلَمَةً ، وَالعُرَفاءُ « 1 » خَوَنَةً ، وَالقُرّاءُ فَسَقَةً ، وظَهَرَت شَهادَةُ الزّورِ ، وَاستُعلِنَ الفُجورُ وقَولُ البُهتانِ ، وَالإِثمُ وَالطُّغيانُ ، وحُلِّيَتِ المَصاحِفُ ، وزُخرِفَتِ المَساجِدُ ، وطُوِّلَتِ المَناراتُ ، واكرِمَتِ الأَشرارُ ، وَازدَحَمَتِ الصُّفوفُ ، وَاختَلَفَتِ القُلوبُ ، ونُقِضَتِ العُهودُ ، وَاقتَرَبَ المَوعودُ ، وشارَكَ النِّساءُ أزواجَهُنَّ فِي التِّجارَةِ حِرصاً عَلَى الدُّنيا ، وعَلَت أصواتُ الفُسّاقِ وَاستُمِعَ مِنهُم ، وكانَ زَعيمُ القَومِ أرذَلَهُم ، وَاتُّقِيَ الفاجِرُ مَخافَةَ شَرِّهِ ، وصُدِّقَ الكاذِبُ ، وَائتُمِنَ الخائِنُ ، وَاتُّخِذَتِ القِيانُ وَالمَعازِفُ ، ولَعَنَ آخِرُ هذِهِ الامَّةِ أوَّلَها ، ورَكِبَ ذَواتُ الفُروجِ السُّروجَ ، وتَشَبَّهَ النِّساءُ بِالرِّجالِ ، وَالرِّجالُ بِالنِّساءِ ، وشَهِدَ الشّاهِدُ مِن غَيرِ أن يُستَشهَدَ ، وشَهِدَ الآخَرُ قَضاءً لِذِمامٍ بِغَيرِ حَقٍّ عَرَفَهُ ، وتُفُقِّهَ لِغَيرِ الدّينِ ، وآثَروا عَمَلَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ ، ولَبِسوا جُلودَ الضَّأنِ عَلى قُلوبِ الذِّئابِ ، وقُلوبُهُم أنتَنُ مِنَ الجِيَفِ وأَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ ، فَعِندَ ذلِكَ الوَحا « 2 » الوَحا ، ثُمَّ العَجَلَ العَجَلَ ، خَيرُ المَساكِنِ يَومَئِذٍ بَيتُ المُقدِسِ ، ولَيَأتِيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمانٌ يَتَمَنّى أحَدُهُم أنَّهُ مِن سُكّانِهِ .
فَقامَ إلَيهِ الأَصبَغُ بنُ نُباتَةَ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، مَنِ الدَّجّالُ ؟ فَقالَ : ألا إنَّ الدَّجّالَ صائِدُ بنُ الصَّيدِ « 3 » ، فَالشَّقِيُّ مَن صَدَّقَهُ . وَالسَّعيدُ مَن كَذَّبَهُ ، يَخرُجُ مِن بَلدَةٍ
هامش
( 1 ) . العُرَفاءُ : جمع عريف ، وهو القيّم بامور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي امورهم ( النهاية : ج 3 ص 218 « عرف » ) .
( 2 ) . الوَحا الوَحا : أي السرعة السرعة ( النهاية : ج 5 ص 163 « وحا » ) .
( 3 ) . في الخرائج والجرائح : « صيّاد » بدل « صيد » .