وأَلَذَّ مِنَ الزُّبدِ .
فَقالَ لَهُ : يا حُبابُ ، يَكونُ شُربُكَ مِن هذِهِ العَينِ ، أما إنَّهُ يا حُبابُ ، سَتُبنى إلى جَنبِ مَسجِدِكَ هذا مَدينَةٌ ، وتَكثُرُ الجَبابِرَةُ فيها ويَعظُمُ البَلاءُ ، حَتّى أنَّهُ لَيُركَبُ فيها كُلَّ لَيلَةِ جُمُعَةٍ سَبعونَ ألفَ فَرجٍ حَرامٍ . فَإِذا عَظُمَ بَلاؤُهُم سَدّوا عَلى مَسجِدِكَ بِقَنطَرَةٍ ، ثُمَّ وَابنِهِ مَرَّتَينِ ، ثُمَّ وَابنِهِ لا يَهدِمُهُ إلّاكافِرٌ « 1 » ، فَإِذا فَعَلوا ذلِكَ مُنِعُوا الحَجَّ ثَلاثَ سِنينَ ، وَاحتَرَقَت خُضرُهُم ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم رَجُلًا مِن أهلِ السَّفحِ « 2 » ، لا يَدخُلُ بَلَداً إلّاأهلَكَهُ وأَهلَكَ أهلَهُ . ثُمَّ ليعد « 3 » عَلَيهِم مَرَّةً اخرى ، ثُمَّ يَأخُذُهُمُ القَحطُ وَالغَلاءُ ثَلاثَ سِنينَ ، حَتّى يَبلُغَ بِهِمُ الجَهدُ . ثُمَّ يَعودُ عَلَيهِم ، ثُمَّ يَدخُلُ البَصرَةَ فَلا يَدَعُ فيها قائِمَةً إلّاسَخِطَها وأَهلَكَها وأَهلَكَ « 4 » أهلَها ، وذلِكَ إذا عُمِّرَتِ الخَرِبَةُ وبُنِيَ فيها مَسجِدٌ جامِعٌ ، فَعِندَ ذلِكَ يَكونُ هَلاكُ أهلِ البَصرَةِ .
ثُمَّ يَدخُلُ مَدينَةً بَناهَا الحَجّاجُ يُقالُ لَها ( واسِطُ ) « 5 » فَيَفعَلُ مِثلَ ذلِكَ ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ نَحوَ بَغدادَ فَيَدخُلُها عَفواً . ثُمَّ يَلتَجِئُ النّاسُ إلَى الكوفَةِ ، ولا يَكونُ بَلَدٌ مِنَ الكوفَةِ إلّا تَشَوَّشَ لَهُ الأَمرُ « 6 » .
هامش
( 1 ) . وفي هامش المصدر : « في العبارة إغلاق في جميع النسخ : ففي نسخة : « ثمّ وابنه بنين وابنه لا يهدمه إلّاكافرثمّ بنياً » . وفي نسخة : « ثمّ رأيته نبين ثمّ وابنه لا يهدمه إلّاكافر ثمّ بيتاً » . صحّحناه من نسخة المشكاة » . وفي بحار الأنوار : فإذا عظم بلاؤهم شدّوا على مسجدك بفطوة ثمّ - وابنه بنين ثمّ وابنه لا يهدمه إلّاكافر ثمّ بيتاً .
( 2 ) . السَّفْحُ : قرب اليمامة ، وهو موضع كانت به وقعة بين بكر بن وائل وتميم ( مجمع البلدان : ج 3 ص 224 ) .
( 3 ) . الظاهر أنّ الصحيح : « لَيَعودُ » .
( 4 ) . في بحار الأنوار : « أسخَطَ » .
( 5 ) . واسِط : مدينة متوسطة بين البصرة والكوفة ، لأنّ منها إلى كلّ واحدة منها خمسين فرسخاً ، بناها الحجّاج بنيوسف الثقفي ( معجم البلدان : ج 5 ص 347 ) .
( 6 ) . وفي هامش المصدر : وفي العبارة أغلاق . وفي البحار : ولا يكون بلداً من الكوفة تشوش الأمر له . وفي نسخة : وستوسق له الأمر . وفي نسخة المشكاة : إلّاتوشوش له الأمر . وفي البحار خ ل : إلّاتستوثق له الأمر .