وثَبَتَ الحِصنُ عَلى أوتادِها ، كونوا أحلاسَ « 1 » بُيوتِكُم ، فَإِنَّ الغَبَرَةَ عَلى مَن أثارَها ، وإنَّهُم لا يُريدونَكُم بِجائِحَةٍ « 2 » إلّاأتاهُمُ اللَّهُ بِشاغِلٍ ، إلّامَن تَعَرَّضَ لَهُم .
963 . الغيبة للنعماني : أخبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ هَمّامٍ ومُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُمهورٍ جَميعاً ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُمهورٍ ، عَن أبيهِ ، عن سَماعَةَ بنِ مِهرانَ ، عَن صالِحِ بنِ ميثَمٍ ؛ ويَحيَى بنِ سابِقٍ جَميعاً عَن أبي جَعفَرٍ الباقِرِ عليهما السلام أنَّهُ قالَ :
هَلَكَ أصحابُ المَحاضيرِ ، ونَجَا المُقَرِّبونَ ، وثَبَتَ الحِصنُ عَلى أوتادِها ، إنَّ بَعدَ الغَمِّ فَتحاً عَجيباً .
964 . الغيبة للنعماني : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ هَمّامٍ ومُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُمهورٍ جَميعاً ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُمهورٍ ، عَن أبيهِ ، عَن سَماعَةَ بنِ مِهرانَ ، عَن أبِي الجارودِ ، عَنِ القاسِمِ بنِ الوَليدِ الهَمدانِيِّ ، عَنِ الحارِثِ الأَعوَرِ الهَمدانِيِّ ، قالَ : قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام عَلَى المِنبَرِ :
إذا هَلَكَ الخاطِبُ وزاغَ صاحِبُ العَصرِ « 3 » ، وبَقِيَت قُلوبٌ تَتَقَلَّبُ ( فَ ) مِن مُخصِبٍ ومُجدِبٍ ،
هامش
( 1 ) . الحِلس - بالكسر - : كساء يوضع على ظهر البعير تحت البرذعة ، هذا هو الأصل ، والمعنى : الزموا بيوتكم لزومالأحلاس ، ولا تخرجوا منها فتقعوا في الفتنة ( مجمع البحرين : ج 4 ص 63 « حلس » ) .
( 2 ) . الجائِحةُ : كلّ مصيبةٍ عظيمة وفتنة مبيرة ( النهاية : ج 1 ص 312 « جوح » ) .
( 3 ) . معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : « وزاغ صاحب العصر » أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذاالخلق لتدبير اللَّه الواقع . ثمّ قال : « وبقيت قلوب تتقلّب فمن مخصب ومجدب » وهي قلوب الشيعة المتقلّبة عند هذه الغيبة والحيرة ، فمن ثابت منها على الحقّ مخصب ، و من عادل عنها إلى الضلال وزخرف المقال مجدب . ثمّ قال : « هلك المتمنّون » ذمّاً لهم ، وهم الّذين يستعجلون أمر اللَّه ولا يسلّمون له ، ويستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجاً ، ويُبقي اللَّه من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر والتّسليم حتّى يلحقه بمرتبته ، وهم المؤمنون ، وهم المخلصون القليلون الّذين ذكر عليه السلام أنّهم ثلاثمئة أو يزيدون ممّن يؤهله اللَّه بقوّة إيمانه وصحّة يقينه لنصرة وليّه عليه السلام وجهاد عدوّه ، وهم كما - جاءت الرواية - عمّاله وحكّامه في الأرض عند استقرار الدار به وضع الحرب أوزارها ، ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام : « تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم بدر ، لم تقتل و لم تمت » يريد أنّ اللَّه عز و جل يؤيد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء الثلاثمئة والنيف الخُلَّص بملائكة بدر ، وهم أعدادهم ، جعلنا اللَّه ممّن يؤهّله لنصرة دينه مع وليّه عليه السلام ، و فعل بنا في ذلك ما هو أهله ( الغيبة للنعماني : ص 196 ) .