فالآية تتضمن أمرين :
الأمر الأول : ترسيم الحياة الدنيا والمراحل المختلفة التي تمر على الإنسان :
أ : اللعب ، ب : اللهو ، ج : الزينة ، د : التفاخر ، ه : التكاثر في الأموال والأولاد .
والأمر الثاني : تشبيه الدنيا بداية ونهاية بالنبات الذي يعجب الزارع طراوته
ونضارته ، ثم سرعان ما يتحول إلى عشب يابس تذروه الرياح .
ثم استنتج من هذا التمثيل : إن الحياة الدنيا متاع الغرور ، أي وسيلة للغرور والمتعة ،
يغتر بها المخلدون إلى الأرض يتصورونها غاية قصوى للحياة ، ولكنها في نظر
المؤمنين قنطرة للحياة الأخرى لا يغترون بها ، بل يتزودون منها إلى حياتهم
الأخروية .
هذا هو ترسيم إجمالي لمفهوم الآية ، والتمثيل إنما هو في الشق الثاني منها ، فلنرجع
إلى تفسير كل من الأمرين .
إن حياة الإنسان من لدن ولادته إلى نهاية حياته تتشكل من مراحل خمس :
المرحلة الأولى : اللعب
واللعب هو محل منظوم لغرض خيالي كلعب الأطفال ، وهي تقارن حياة الإنسان
منذ نعومة أظفاره وطفولته ، ويتخذ ألوانا مختلفة حسب تقدم عمره ، وهو أمر
محسوس عند الأطفال .
المرحلة الثانية : اللهو
واللهو ما يشغل الإنسان عما يهمه ، وهذه المرحلة تبتدي حينما يبلغ
الأمثال في القرآن الكريم — صفحة 258
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥٨