والجمال ، ثم إذا اكتهل أخذ بالمفاخرة بالأحساب والأنساب ، ثم إذا شاب سعى في
تكثير المال والولد . ( 1 )
هذا ما يرجع إلى بيان حال الدنيا من حيث المراحل التي تمر بها .
الأمر الثاني : أي التمثيل الذي يجسد حال الدنيا ويشبهها بأرض خصبة يصيبها مطر
غزير ، فتزدهر نباتها على وجه يعجب الزراع ، ولكن سرعان ما تذهب طراوتها
وتفارقها فيصيبها الاصفرار واليبس وتذروها الرياح في كل الأطراف وتصبح كأنها
لم تكن شيئا مذكورا ، وعند ذلك تتجلى الحقيقة أمام الإنسان وأنه اغتر بطراوة
هذه الروضة .
وهكذا حال الدنيا فيغتر الإنسان بها ويخلد إليها ، ولكن سرعان ما تسفر له عن
وجهها وتكشف عن لثامها ، وعلى أية حال فالآية تهدف إلى تحقير الدنيا وتعظيم
الآخرة .
هامش
1 - الميزان : 19 / 164 .