بالمؤلفة قلوبهم ، قال : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم ) . ( 1 )
إلى عاشر يفرون من الزحف فرار الغنم من الذئب ، يقول سبحانه :
( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم
يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم
وبئس المصير ) . ( 2 )
وكم نطق التاريخ بفرار ثلة من الصحابة من ساحات الوغى ، يقول سبحانه عند
ذكر غزوة أحد : ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم
) ( 3 ) ، ولم يكن الفرار مختصا بغزوة أحد بل عم غزوة حنين أيضا ، يقول سبحانه :
( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم
شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) . ( 4 )
هذه إلمامة عابرة بأصناف الصحابة المذكورة في القرآن الكريم ، أفيمكن وعد جميع
هذه الأصناف بالمغفرة ؟ !
مضافا إلى آيات أخرى تصف أعمالهم .
نعم كان بين الصحابة رجال مخلصون يستدر بهم الغمام ، وقد وصفهم سبحانه في
غير واحد من الآيات التي لا تنكر .
والكلام الحاسم : إن وعد المغفرة لصنف منهم لا لجميع الأصناف ، كما أن عدالتهم
كذلك .
هامش
1 - التوبة : 60 .
2 - الأنفال : 15 - 16 .
3 - آل عمران : 153 .
4 - التوبة : 25 .