وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ رحمه الله ، وكانَتِ الضِّياعُ الَّتي في يَدِهِ لِمَولانا وَقفٌ وَقَفَهُ ( أبوهُ ) .
وكانَ فيما أوصَى الحَسَنَ أن قالَ : يا بُنَيَّ ، إن اهِّلتَ لِهذَا الأَمرِ يَعنِي الوِكالَةَ لِمَولانا ، فَيَكونُ قوتُكَ مِن نِصفِ ضَيعَتِي المَعروفَةِ بِفرجيذه ، وسائِرُها مِلكٌ لِمَولايَ ، وإن لَم تُؤَهَّل لَهُ فَاطلُب خَيرَكَ مِن حَيثُ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ . وقَبِلَ الحَسَنُ وَصِيَّتَهُ عَلى ذلِكَ .
فَلَمّا كانَ في يَومِ الأَربَعينَ وقَد طَلَعَ الفَجرُ ماتَ القاسِمُ رحمه الله ، فَوافاهُ عَبدُ الرَّحمنِ يَعدو فِي الأَسواقِ حافِياً حاسِراً وهُوَ يَصيحُ : واسَيِّداه ، فَاستَعظَمَ النّاسُ ذلِكَ مِنهُ وجَعَلَ النّاسُ يَقولونَ : مَا الَّذي تَفعَلُ بِنَفسِكَ ، فَقالَ : اسكُتوا فَقَد رَأَيتُ ما لَم تَرَوهُ ، وتَشَيَّعَ ورَجَعَ عَمّا كانَ عَلَيهِ ، ووَقَفَ الكَثيرَ مِن ضِياعِهِ .
وتَوَلّى أبو عَلِيِّ بنُ جَحدَرٍ غُسلَ القاسِمِ وأَبو حامِدٍ يَصُبُّ عَلَيهِ الماءَ ، وكُفِّنَ في ثَمانِيَةِ أثوابٍ ، عَلى بَدَنِهِ قَميصُ مَولاهُ أبِي الحَسَنِ و ما يَليهِ السَّبعَةُ الأَثوابِ الَّتي جاءَتهُ مِنَ العِراقِ ، فَلَمّا كانَ بَعدَ مُدَّةٍ يَسيرَةٍ وَرَدَ كِتابُ تَعزِيَةٍ عَلَى الحَسَنِ مِن مَولانا عليه السلام في آخِرِهِ دُعاءٌ :
ألهَمَكَ اللَّهُ طاعَتَهُ وجَنَّبَكَ مَعصِيَتَهُ .
وهُوَ الدُّعاءُ الَّذي كانَ دَعا بِهِ أبوهُ ، وكانَ آخِرُهُ :
قَد جَعَلنا أباكَ إماماً لَكَ وفَعالَهُ لَكَ مِثالًا . « 1 »
744 . رجال الكشّي : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ القاسِمِ القُمِّيُّ ، قالَ : حَدَّثَني أحمَدُ بنُ الحُسَينِ القُمِّيُّ الآبِيُّ أبو عَلِيٍّ ، قالَ : كَتَبَ مُحَمَّدُ بنُ أحمَدَ بنِ الصَّلتِ القُمِّيُّ الآبِيُّ
هامش
( 1 ) . في فرج المهموم : « من الكتاب المذكور ما رويناه عن الشيخ المفيد ، ونقلناه عن نسخة عتيقة جدّاً من اصول أصحابنا قد كُتبت في زمان الوكلاء ، فقال فيها ما هذا لفظه : قال الصفواني رحمه الله : رأيت القاسم ابن العلاء . . . » ، وفي آخره : « وروينا هذا الحديث الّذي ذكرناه أيضاً عن أبي جعفر الطوسي رضوان اللَّه عليه »