قالَ : فَصِرتُ إلَيهِ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيَّ ضَحِكَ وقالَ : لا تَغتَمَّ ، فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ في هذِهِ السَّنَةِ وتَنصَرِفُ إلى أهلِكَ ووَلَدِكَ سالِماً . قالَ : فَاطمَأنَنتُ وسَكَنَ قَلبي ، وأَقولُ : ذا مِصداقُ ذلِكَ وَالحَمدُ للَّهِ .
قالَ : ثُمَّ وَرَدتُ العَسكَرَ فَخَرَجَت إلَيَّ صُرَّةٌ فيها دَنانيرٌ وثَوبٌ ، فَاغتَمَمتُ وقُلتُ في نَفسي : جَزائي عِندَ القَومِ « 1 » هذا ؟ وَاستَعمَلتُ الجَهلَ فَرَدَدتُها ، وكَتَبتُ رُقعَةً ولَم يُشِرِ الَّذي قَبَضَها مِنّي عَلَيَّ بِشَيءٍ ، ولَم يَتَكَلَّم فيها بِحَرفٍ ، ثُمَّ نَدِمتُ بَعدَ ذلِكَ نَدامَةً شَديدَةً ، وقُلتُ في نَفسي : كَفَرتُ بِرَدّي عَلى مَولايَ . وكَتَبتُ رُقعَةً أعتَذِرُ مِن فِعلي وأَبوءُ بِالإِثمِ وأَستَغفِرُ مِن ذلِكَ ، وأَنفَذتُها ، وقُمتُ أتَمَسَّحُ ، فَأَنَا في ذلِكَ افَكِّرُ في نَفسي وأَقولُ : إن رُدَّت عَلَيَّ الدَّنانيرُ لَم أحلُل صِرارَها ولَم احدِث فيها حَتّى أحمِلَها إلى أبي ، فَإِنَّهُ أعلَمُ مِنّي ؛ لِيَعمَلَ فيها بِما شاءَ . فَخَرَجَ إلَى الرَّسولِ الَّذي حَمَلَ إلَيَّ الصُّرَّةَ : أسَأتَ إذ لَم تُعلِمِ الرَّجُلَ إنّا رُبَّما فَعَلنا ذلِكَ بِمَوالينا ، ورُبَّما سَأَلونا ذلِكَ يَتَبَرَّكونَ بِهِ . وخَرَجَ إلَيَّ :
هامش
( 1 ) . أي عند الأئمة و هذا يحتمل وجهين : الأول أن يكون مراده قلة المبلغ ، و الثاني : أن يكون مراده أني أطلب منهمالدعاء و البركة و الهداية لا مال الدنيا ( مرآة العقول : ج 6 ؛ ص 187 ) .