وإن أهدى هذَا الوَكيلُ هَدِيَّةً إلى رَجُلٍ آخَرَ ، فَأَحضَرَ فَيَدعوني أن أنالَ مِنها ، وأَنَا أعلَمُ أنَّ الوَكيلَ لا يَرِعُ عَن أخذِ ما في يَدِهِ ، فَهَل ( عَلَيَّ ) فيهِ شَيءٌ إن أنَا نِلتُ مِنها ؟
الجَوابُ : إن كانَ لِهذَا الرَّجُلِ مالٌ أو مَعاشٌ غَيرُ ما في يَدِهِ ، فَكُل طَعامَهُ وَاقبَل بِرَّهُ ، وإلّا فَلا .
691 / 16 وعَنِ الرَّجُلِ ( مِمَّن ) يَقولُ بِالحَقِّ ويَرَى المُتعَةَ ، ويَقولُ بِالرَّجعَةِ ، إلّاأنَّ لَهُ أهلًا مُوافِقَةً لَهُ في جَميعِ أمرِهِ ، وقَد عاهَدَها أن لا يَتَزَوَّجَ عَلَيها ( ولا يَتَمَتَّعَ ) ولا يَتَسَرّى « 1 » .
وقَد فَعَلَ هذا مُنذُ بِضعَ عَشرَةَ سَنَةً ووَفى بِقَولِهِ ، فَرُبَّما غابَ عَن مَنزِلِهِ الأَشهُرَ فَلا يَتَمَتَّعُ ولا تَتَحَرَّكُ نَفسُهُ أيضاً لِذلِكَ ، ويَرى أنَّ وُقوفَ مَن مَعَهُ مِن أخٍ ووَلَدٍ وغُلامٍ ووَكيلٍ وحاشِيَةٍ مِمّا يُقَلِّلُهُ في أعيُنِهِم ، ويُحِبُّ المُقامَ عَلى ما هُوَ عَلَيهِ مَحَبَّةً لِأَهلِهِ ومَيلًا إلَيها ، وصِيانَةً لَها ولِنَفسِهِ ، لا يُحَرِّمُ المُتعَةَ بَل يَدينُ اللَّهَ بِها ، فَهَل عَلَيهِ في تَركِهِ ذلِكَ مَأثَمٌ أم لا ؟
الجَوابُ : ( في ذلِكَ ) يُستَحَبُّ لَهُ أن يُطيعَ اللَّهَ تَعالى ( بِالمُتعَةِ ) لِيَزولَ عَنهُ الحَلفُ عَلَى المَعرِفَةِ « 2 » ولَو مَرَّةً واحِدَةً . « 3 »
فَإِن رَأَيتَ أدامَ اللَّهُ عِزَّكَ أن تَسأَلَ لي عَن ذلِكَ وتَشرَحَهُ لي ، وتُجيبَ في كُلِّ مَسأَلَةٍ بِمَا العَمَلُ بِهِ ، وتُقَلِّدَنِي المِنَّةَ في ذلِكَ ، جَعَلَكَ اللَّهُ السَّبَبَ في كُلِّ خَيرٍ وأَجراهُ عَلى يَدِكَ ، فَعَلتَ مُثاباً إن شاءَ اللَّهُ . أطالَ اللَّهُ بَقاءَكَ وأَدامَ عِزَّكَ وتَأييدَكَ وسَعادَتَكَ وسَلامَتَكَ وكَرامَتَكَ ، وأَتَمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكَ ، وزادَ في إحسانِهِ إلَيكَ ، وجَعَلَني مِنَ السّوءِ
هامش
( 1 ) . التسرّي : اتّخاذ السراريّ ؛ جمع سريّة ، وهي الأمة التي بوّأتها بيتاً ، اخذت من السرِّ : وهو الجماع ، أو الإخفاء ؛ لأنّ الإنسان كثيراً مّا يسرّها ويسترها عن زوجته ، أو من السرور ؛ لأنّه يُسرُّ بها ، أو من السريّ ، أي الشيء النفيس ، يقال : تسرّرت وتسرّيت جارية ( انظر : المبسوط للطوسي : ج 6 ص 251 ) .
( 2 ) . في المصادر الاخرى : « في المعصية » بدل « على المعرفة » .
( 3 ) . في الاحتجاج إلى هنا وليس فيه ذيله .