مُرتاداً « 1 » فَخَرَجَ إلَيهِ :
قُل لِلمَهزِيارِيِّ : قَد فَهِمنا ما حَكَيتَهُ عَن مَوالينا بِناحِيَتِكُم ، فَقُل لَهُم : أما سَمِعتُمُ اللَّهَ عز و جل يَقولُ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
هَل أمرٌ إلّابِما هُوَ كائِنٌ إلى يَومِ القِيامَةِ ؟ ألَم تَرَوا أنَّ اللَّهَ عز و جل جَعَلَ لَكُم مَعاقِلَ تَأوونَ إلَيها ، وأَعلاماً تَهتَدونَ بِها مِن لَدُن آدَمَ عليه السلام إلى أن ظَهَرَ الماضي أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام ؟ كُلَّما غابَ عَلَمٌ بَدا عَلَمٌ ، وإذا أفَلَ نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ ، فَلَمّا قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيهِ ظَنَنتُم أنَّ اللَّهَ عز و جل قَد قَطَعَ السَّبَبَ بَينَهُ وبَينَ خَلقِهِ ، كَلّا ما كانَ ذلِكَ ولا يَكونُ ، حَتّى تَقومَ السّاعَةُ ويَظهَرَ أمرُ اللَّهِ عز و جل وهُم كارِهونَ .
يا مُحَمَّدَ بنَ إبراهيمَ ، لا يَدخُلكَ الشَّكُّ فيما قَدِمتَ لَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ عز و جل لا يُخلِي الأَرضَ مِن حُجَّةٍ ، أ لَيسَ قالَ لَكَ أبوكَ قَبلَ وَفاتِهِ : أحضِرِ السّاعَةَ مَن يُعَيِّرُ هذِهِ الدَّنانيرَ الَّتي عِندي ، فَلَمّا ابطِئَ ذلِكَ عَلَيهِ وخافَ الشَّيخُ عَلى نَفسِهِ الوَحا « 2 » ، قالَ لَكَ :
عَيِّرها عَلى نَفسِكَ ، وأَخرَجَ إلَيكَ كيساً كَبيراً وعِندَكَ بِالحَضرَةِ ثَلاثَةُ أكياسٍ وصُرَّةٌ فيها دَنانيرُ مُختَلِفَةُ النَّقدِ ، فَعَيَّرتَها وخَتَمَ الشَّيخُ بِخاتَمِهِ وقالَ لَكَ : اختِم مَعَ خاتَمي ، فَإِن أعِش فَأَنَا أحَقُّ بِها ، وإن أمُت فَاتَّقِ اللَّهَ في نَفسِكَ أوَّلًا ، ثُمَّ فِيَّ ، فَخَلِّصني وكُن عِندَ ظَنّي بِكَ ؟
أخرِج - رَحِمَكَ اللَّهُ - الدَّنانيرَ الَّتِي استَفضَلتَها مِن بَينِ النَّقدَينِ مِن حِسابِنا وهِيَ بِضعَةَ عَشَرَ ديناراً « 3 » ، وَاستَرِدَّ مِن قِبَلِكَ ؛ فَإِنَّ الزَّمانَ أصعَبُ مِمّا كانَ ، وحَسبُنَا اللَّهُ ونِعمَ الوَكيلُ .
هامش
( 1 ) . في دلائل الإمامة والخرائج والجرائح : « مرتاباً » بدل « مرتاداً » .
( 2 ) . الوَحا : بالمدّ والقصر : أي السرعة - في الموت - ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1918 « وحى » ) .
( 3 ) . في دلائل الإمامة إلى « ديناراً » .