لا كذلك ، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتّبه . امّا ما لا اثر له شرعا ، او كان اثره ممّا لا يكاد ينفكّ عنه - كبعض اسباب الضّمان - فلا يدخل في عنوان النّزاع ، لعدم طروّ الفساد عليه كى ينازع في انّ النّهى عنه يقتضيه او لا .
فالمراد بالشّيء فى العنوان هو العبادة بالمعنى الّذي تقدّم ، و المعاملة بالمعنى الاعمّ ممّا يتّصف بالصّحّة و الفساد ، عقدا كان او ايقاعا او غيرهما ، فافهم .
السّادس : انّ الصّحّة و الفساد وصفان اضافيّان يختلفان بحسب الآثار و الانظار ، فربّما يكون شىء واحد صحيحا بحسب اثر او نظر ، و فاسدا بحسب آخر . و من هنا صحّ ان يقال : انّ الصّحّة فى العبادة و المعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد و هو التّماميّة ، و انّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار الّتي بالقياس عليها تتّصف بالتّماميّة و عدمها ، و هكذا الاختلاف بين الفقيه و المتكلّم في صحّة العبادة انّما يكون لاجل الاختلاف فيما هو المهمّ لكلّ منهما من الاثر - بعد الاتّفاق ظاهرا على انّها بمعنى التّماميّة ، كما هى معناها لغة و عرفا - ، فلمّا كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء او الاعادة او عدم الوجوب فسّر صحّة العبادة بسقوطهما ، و كان غرض المتكلّم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فسّرها بما يوافق الامر تارة ، و بما يوافق الشّريعة اخرى .
و حيث انّ الامر فى الشّريعة يكون على اقسام - من الواقعيّ الاوّلىّ و الثّانوىّ و الظّاهرىّ - ، و الانظار تختلف في انّ الاخيرين يفيدان الاجزاء او لا يفيدان ، كان الاتيان بعبادة موافقة لامر و مخالفة لآخر ، او مسقطا للقضاء و
نهاية الوصول ( شرح فارسى كفاية الأصول ) ( فارسى ) — صفحة 869
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٨٦٩