تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول ( شرح فارسى كفاية الأصول ) ( فارسى ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
متن : اذا عرفت هذا ، فدعوى الوضع التّعيينىّ فى الالفاظ المتداولة في لسان الشّارع هكذا قريبة جدّا ، و مدّعى القطع به غير مجازف قطعا ، و يدلّ عليه تبادر المعانى الشّرعيّة منها في محاوراته . و يؤيّد ذلك انّه ربّما لا يكون علاقة معتبرة بين المعانى الشّرعيّة و اللّغويّة ، فاىّ علاقة بين الصّلاة شرعا و الصّلاة بمعنى الدّعاء ؟ و مجرّد اشتمال الصّلاة على الدّعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكلّ بينهما ، كما لا يخفى . هذا كلّه بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا . و امّا بناء على كونها ثابتة فى الشّرائع السّابقة ، كما هو قضيّة غير واحد من الآيات ، مثل قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
الخ » و قوله تعالى :
« وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ »
و قوله تعالى :
« وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »
الى غير ذلك ، فالفاظها حقايق لغويّة لا شرعيّة ، و اختلاف الشّرائع فيها جزءا و شرطا ، لا يوجب اختلافها فى الحقيقة و الماهيّة ، اذ لعلّه كان من قبيل الاختلاف فى المصاديق و المحقّقات ، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا ، كما لا يخفى . ثمّ لا يذهب عليك انّه مع هذا الاحتمال ، لا مجال لدعوى الوثوق - فضلا عن القطع - بكونها حقايق شرعيّة ، و لا لتوهّم دلالة الوجوه الّتي ذكروها على ثبوتها ، لو سلّم دلالتها على الثّبوت لولاه . و منه انقدح حال دعوى الوضع التّعيّنىّ معه ، و مع الغضّ عنه ، فالانصاف انّ منع حصوله في زمان الشّارع في لسانه و لسان تابعيه مكابرة ، نعم حصوله