على احد الاقوال فقط ، فانّ هذا شأن جميع المسائل الاصوليّة المتقدّمة اللّفظيّة و العقليّة ، الا ترى انّ المباحث اللّفظيّة كلّها لتنقيح صغرى اصالة الظّهور ، مع انّ المسألة لا تقع صغرى لاصالة الظّهور على جميع الاقوال فيها ، كمسألة دلالة صيغة « افعل » على الوجوب ، فانّه على القول بالاشتراك اللّفظىّ او المعنوىّ لا يبقى لها ظهور فى الوجوب او غيره . و لا وجه لتوهّم كون هذه المسألة فقهيّة او كلاميّة او اصوليّة لفظيّة ، و هو واضح بعد ما قدّمناه من شرح تحرير النّزاع ، و بعد ما ذكرناه سابقا في اوّل هذا الجزء من مناط كون المسألة الاصوليّة من باب غير المستقلّات العقليّة .
مناقشة الكفاية في تحرير النّزاع : و بعد ما حرّرناه من بيان النّزاع فى المسألة يتّضح ابتناء القول بالجواز فيها على احد رأيين : امّا القول بانّ متعلّق الاحكام هى نفس العنوانات دون معنوناتها ، و امّا القول بانّ تعدّد العنوان يستدعي تعدّد المعنون . فتكون مسألة تعدّد المعنون - بتعدّد العنوان و عدم تعدّده - حيثيّة تعليليّة في مسألتنا و من المبادئ التّصديقيّة لها على احد احتمالين ، لا انّها هى نفس محلّ النّزاع فى الباب ، فانّ البحث هنا ليس الّا عن نفس الجواز و عدمه ، كما عبّر بذلك كلّ من بحث هذه المسألة من القديم .
و من هنا تتجلّى المناقشة فيما افاده في كفاية الاصول من رجوع محلّ البحث هنا الى البحث عن استدعاء تعدّد العنوان و المعنون و عدمه . فانّه فرق عظيم بين ما هو محلّ النّزاع و بين ما يبتني عليه النّزاع في احد احتمالين ، فلا وجه للخلط بينهما و ارجاع احدهما الى الآخر ، و ان كان في هذه المسألة لا بدّ للاصولىّ من البحث عن انّ تعدّد العنوان هل يوجب تعدّد المعنون ؟ باعتبار انّ هذا البحث ليس ممّا يذكر في موضع آخر .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 790
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٧٩٠