اعمّ من كلّ ذلك .
3 - النّهى ، و يراد به النّهى المولوىّ من الشّارع و ان كان تبعيّا ، كوجوب المقدّمة الغيرىّ التّبعىّ . و النّهى معناه المطابقىّ - كما سبق في مبحث النّواهي - هو الزّجر و الرّدع عمّا تعلّق به . و فسّره المتقدّمون بطلب التّرك ، و هو تفسير بلازم معناه ، و لكنّهم فرضوه كانّ ذلك هو معناه المطابقىّ ، و لذا اعترض بعضهم على ذلك فقال : « انّ طلب التّرك محال ، فلا بدّ ان يكون المطلوب الكفّ » . و هكذا تنازعوا في انّ المطلوب بالنّهى التّرك او الكفّ ؟
و لا معنى لنزاعهم هذا الّا اذا كانوا قد فرضوا انّ معنى النّهى هو الطّلب ، فوقعوا في حيرة في انّ المطلوب به اىّ شىء هو ؟ التّرك او الكفّ ؟
و لو كان المراد من النّهى هو طلب التّرك - كما ظنّوا - لما كان معنى لنزاعهم فى الضّدّ العامّ ، فانّ النّهى عنه معناه - على حسب ظنّهم - طلب ترك ترك المأمور به . و لمّا كان نفى النّفى اثباتا فيرجع معنى النّهى عن الضّدّ العامّ الى معنى طلب فعل المأمور به ، فيكون قولهم : « الامر بالشّيء يقتضى النّهى عن ضدّه العامّ » تبديلا للفظ بلفظ آخر بمعناه ، و يكون عبارة اخرى عن القول « بانّ الامر بالشّيء يقتضي نفسه » . و ما اشدّ سخف مثل هذا البحث .
و لعلّه لاجل هذا التّوهّم - اى توهّم انّ النّهى معناه طلب التّرك - ذهب بعضهم الى عينيّة الامر بالشّيء للنّهى عن الضّدّ العامّ .
و بعد بيان هذه الامور الثّلاثة في تحرير محلّ النّزاع يتّضح موضع النّزاع ، و كيفيّته انّ النّزاع معناه يكون انّه اذا تعلّق امر بشيء هل انّه لا بدّ ان يتعلّق نهى المولى بضدّه العامّ او الخاصّ ؟ فالنّزاع يكون في ثبوت النّهى المولوىّ
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 630
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٦٣٠