تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
المعروف بين القوم . فان قلت : انّ الامر لا يدعو الّا الى ما تعلّق به ، فلا يعقل ان يكون الامر بذي المقدّمة داعيا بنفسه الى المقدّمة الّا اذا قلنا بترشّح امر آخر منه بالمقدّمة ، فيكون هو الدّاعى ، و ليس هذا الامر الآخر المترشّح الّا الامر الغيرىّ ، فرجع الاشكال جذعا . قلت : نعم ، الامر لا يدعو الّا الى ما تعلّق به ، و لكنّا لا ندّعي انّ الامر بذي المقدّمة هو الّذي يدعو الى المقدّمة ، بل نقول : انّ العقل هو الدّاعي الى فعل المقدّمة توصّلا الى فعل الواجب ، و سيأتي انّ هذا الحكم العقلىّ لا يستكشف منه ثبوت امر غيرىّ من المولى ، و لا يلزم ان يكون هناك امر بنفس المقدّمة لتصحيح عباديّتها و يكون داعيا اليها . و الحاصل انّ الدّاعى الى فعل المقدّمة هو حكم العقل ، و المصحّح لعباديّتها شىء آخر هو قصد التّقرّب بها ، و يكفي فى التّقرّب بها الى اللّه ان يأتى بها به قصد التّوصّل الى ما هو عبادة ، لا انّ الدّاعى الى فعل المقدّمة هو نفس المصحّح لعباديّتها ، و لا انّ المصحّح لعباديّة العبادة منحصر في قصد الامر المتعلّق بها ، و قد سبق توضيح ذلك . و عليه ، فان كانت المقدّمة ذات الفعل كالتّطهير من الخبث ، فالعقل لا يحكم الّا باتيانها على اىّ وجه وقعت ، و لكن لو اتى بها المكلّف متقرّبا بها الى اللّه توصّلا الى العبادة صحّ و وقعت على صفة العباديّة ، و استحقّ عليها الثّواب . و ان كانت المقدّمة عملا عباديّا كالطّهارة من الحدث ، فالعقل يلزم بالاتيان بها كذلك ، و المفروض انّ المكلّف متمكّن من ذلك ، سواء كان هناك امر غيرىّ ام لم يكن ، و سواء كانت المقدّمة في نفسها مستحبّة ام لم تكن .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 599 | حسن سيد اشرفى