متن :
الف : منشأ الخلاف و تحريره
انّ منشأ الخلاف هنا هو الخلاف في امكان اخذ قصد القربة في متعلّق الامر - كالصّلاة مثلا - قيدا له على نحو الجزء او الشّرط على وجه يكون المأمور به المتعلّق للامر هو الصّلاة المأتيّ بها به قصد القربة بهذا القيد من حيث هى هى .
فمن قال بإمكان اخذ هذا القيد - و هو قصد القربة - كان مقتضى الاصل عنده التّوصّليّة الّا اذا دلّ دليل خاصّ على التّعبّديّة كسائر القيود الأخرى ، لما عرفت انّ اطلاق كلام المولى حجّة يجب الاخذ به ما لم يثبت التّقييد ، فعند الشّكّ فى اعتبار قيد يمكن اخذه فى المأمور به فالمرجع اصالة الإطلاق لنفى اعتبار ذلك القيد .
و من قال باستحالة اخذ قيد قصد القربة فليس له التّمسّك بالإطلاق ، لانّ الإطلاق ليس الّا عبارة عن عدم التّقييد فيما من شأنه التّقييد ، لانّ التّقابل بينهما من باب تقابل العدم و الملكة - الملكة هى التّقييد و عدمها الإطلاق - و اذا استحالت الملكة استحال عدمها بما هو عدم ملكة لا بما هو عدم مطلق . و هذا واضح ، لانّه اذا كان التّقييد مستحيلا فعدم التّقييد في لسان الدّليل لا يستكشف منه ارادة الإطلاق ، فأنّ عدم التّقييد يجوز ان يكون لاستحالة التّقييد و يجوز ان يكون لعدم ارادة التّقييد و لا طريق لإثبات الثّاني بمجرّد عدم ذكر القيد وحده .
و بعد هذا نقول : اذا شككنا فى اعتبار شىء في مراد المولى و ما تعلّق به غرضه واقعا و لم يمكن له بيانه ، فلا محالة يرجع ذلك الى الشّكّ في سقوط الامر اذا خلا المأتيّ به من ذلك القيد المشكوك . و عند الشّكّ في سقوط الامر - اى فى امتثاله - يحكم العقل بلزوم الإتيان به مع القيد المشكوك كيما يحصل
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 518
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٥١٨