تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
متن : الثّانى ظهور الامر بعد الحظر او توهّمه قد يقع انشاء الامر بعد تقدّم الحظر - اى المنع - او عند توهّم الحظر ، كما لو منع الطّبيب المريض عن شرب الماء ، ثمّ قال له « اشرب الماء » او قال ذلك عند ما يتوهّم المريض انّه ممنوع منه و محظور عليه شربه . و قد اختلف الأصوليّون في مثل هذا الامر انّه هل هو ظاهر فى الوجوب او ظاهر فى الإباحة او التّرخيص فقط - اي رفع المنع فقط من دون التّعرّض لثبوت حكم آخر من إباحة او غيرها - او يرجع الى ما كان عليه سابقا قبل المنع ؟ على اقوال كثيرة . و اصحّ الاقوال هو الثّالث و هو دلالتها على التّرخيص فقط . و الوجه في ذلك انّك قد عرفت انّ دلالة الامر على الوجوب انّما تنشأ من حكم العقل بلزوم الانبعاث ما لم يثبت الأذن بالتّرك . و منه تستطيع ان تتفطّن انّه لا دلالة للامر فى المقام على الوجوب ، لانّه ليس فيه دلالة على البعث و انّما هو ترخيص فى الفعل لا اكثر . و اوضح من هذا ان نقول : انّ مثل هذا الامر هو انشاء بداعى التّرخيص فى الفعل و الأذن به ، فهو لا يكون الّا ترخيصا و اذنا بالحمل الشّائع ، و لا يكون بعثا الّا اذا كان الإنشاء بداعى البعث . و وقوعه بعد الحظر او توهّمه قرينة على عدم كونه بداعى البعث ، فلا يكون دالّا على الوجوب ، و عدم دلالته على الإباحة بطريق اولى ، فيرجع فيه الى دليل آخر من اصل او امارة . مثاله قوله تعالى :
« وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
فأنّه امر بعد الحظر عن الصيد حال الأحرام ، فلا يدلّ على وجوب الصّيد . نعم ، لو اقترن الكلام بقرينة خاصّة على انّ الامر صدر بداعى البعث او لغرض بيان إباحة الفعل ، فأنّه حينئذ يدلّ على