متن :
و اعتبر ذلك في مثال كراهة الجلوس للتّغوّط تحت الشّجرة المثمرة ، فأنّ هذا المثال يدخل في محلّ النّزاع لو زالت الثّمرة عن الشّجرة ، فيقال : هل يبقى اسم المثمرة صادقا حقيقة عليها حينئذ فيكره الجلوس أو لا ؟ امّا لو اجتثّت الشّجرة فصارت خشبة فأنّها لا تدخل في محلّ النّزاع ، لانّ الذّات - و هى الشّجرة - قد زالت بزوال الوصف الدّاخل في حقيقتها ، فلا يتعقّل معه بقاء وصف الشّجرة المثمرة لها لا حقيقة و لا مجازا .
و امّا الخشب فهو ذات اخرى لم يكن فيما مضى قد صدق عليه - بما انّه خشب - وصف الشّجرة المثمرة حقيقة ، اذ لم يكن متلبّسا - بما هو خشب - بالشّجرة ثم زال عنه التّلبّس . و بناء على اعتبار هذين الشّرطين يتّضح ما ذكرناه في صدر البحث من انّ موضع النّزاع فى المشتقّ يشمل كلّ ما كان جاريا على الذّات باعتبار قيام صفة خارجة عن الذّات و ان كان معدودا من الجوامد اصطلاحا . و يتّضح ايضا عدم شمول النّزاع للافعال و المصادر ، كما يتّضح انّ النّزاع يشمل كلّ وصف جار على الذّات و لا يفرق فيه بين ان يكون مبدؤه من الاعراض الخارجيّة المتأصّلة كالبياض و السّواد و القيام و القعود او من الأمور الانتزاعيّة كالفوقيّة و التّحتيّة و التّأخّر او من الأمور الاعتباريّة المحضة كالزّوجيّة و الملكيّة و الوقف و الحرّيّة .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 391
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٣٩١