الف الصفون فما يزال كانّه * 623 ممّا يقوم على الثلاث كسى را
و انّا لممّا نضرب الكبش ضربة * 624 على راسه تلقى اللسان من الفم
ثم قال قوم : ان مما فى هذا الاسلوب بمعنى ربما ، و قال ابن هشام فى المغنى فى حرف من بعد البيت الثانى : الظاهر ان من ابتدائية و ما مصدرية ، و انهم جعلوا كانهم خلقوا من الضرب ، مثل
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
- 21 / 37 .
اقول : حاصل كلامه ان من نشوية ، و هى متعلقة فى جميع هذه الموارد بخلق المقدر ، و المضارع بعدها فى تاويل المصدر ، و جئ الكلام بهذا الاسلوب لافادة المبالغة كزيد عدل ، و ان حذف مما لم يختل المعنى ، و لكن يفوت معنى المبالغة ، و هذا معنى ظاهر فى هذا الاسلوب ، و لكن لا يبعد ان يكون ما موصولة و من للتبعيض ، و التقدير فى البيت الاخير مثلا : و انا لمن الذين نضرب الكبش الخ ، و لا باس باستعمال ما لذوى العقول لانه سائغ ، و لا باتيان ضمير المتكلم للموصول لانه واقع كما فى البيتين .
انا الّذى سمّتنى امّى حيدرة * 625 ضرغام آجام و ليث قسورة
و انا الّذى قتلت بكرا بالقنا * 626 و تركت تغلب غير ذات سنام
الفصل الثالث فى معنى الى
و هو الانتهاء المقابل للابتداء الذى هو احد معانى من ، نحو قوله تعالى :
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
- 36 / 51 ، و فى الحديث : اطلبوا العلم من المهد الى اللحد ، و فى الاكثر يكون مقابله مطويا فى الكلام ، نحو قوله تعالى :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
- 46 / 30 ، اى من الباطل و من طريق غير مستقيم ،
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
- 20 / 86 ، اى من الطور ،
وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
- 37 / 99 ، اى من عندكم ، و
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
- 42 / 3 ، اى من عنده يوحى اليك الخ ،