الامر الاول اعلم ان الموجود اذا مدح او ذم فليس باعتبار ذاته ، بل باعتبار وصف له او فعل له
، و قد ورد فى الحديث : ان اللّه لا يبغض المشرك لذاته بل لشركه ، فهذان الفعلان جئ لهما بالاسمين او ما هو بمنزلة الاسمين ، يدل احدهما على الممدوح و الآخر على وصفه او فعله الذى هو مورد المدح او الذم ، فان قوله تعالى :
نِعْمَ الْعَبْدُ
- 38 / 44 ، اى ايوب يمدحه لوصف العبودية ، و بئس للظالمين بدلا يذم ابليس لوصف بدليته عن اللّه تعالى للظالمين ، و فبئس ما يشترون يذم الثمن القليل اى الدنيا لوقوعها مختارة لاهلها بدلا عن الآخرة ، و قولك : زيد نعم الرجل تمدحه لوصف الرجولية ، و هكذا ، فلذلك لا يكتفى بمرفوع بعدهما مع انهما لا يعدان من الافعال المتعدية .
الامر الثانى قد يحذف احد اللفظين فى بعض الصور
اما الفاعل او المخصوص بالمدح او الذم ، و قد مر بعض الامثلة .
و من حذف الفاعل قوله تعالى :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
- 13 / 24 ، اى فنعم العقبى عقبى داركم الدنيا ،
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
- 62 / 5 ، اى بئس المثل مثل القوم الخ .
و من حذف المخصوص قوله تعالى :
وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ
، اى الله ، و قول الشاعر .
خير ايّام الفتى يوم نفع * 370 فاتّبع الحقّ فنعم المتّبع
الامر الثالث لا يجب رعاية المطابقة فى الفعلين ،
فيجوز الزيدون نعم الرجال و هند نعم المراة ، و نقل تثنيتهما و جمعهما ، و كانه لغة قوم ، و جاء مؤنثا فى هذا الحديث :