تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
التسلّط ؛ فمفاد الجملة أنّ كلّ فعلٍ يكون للإنسان التسلّط على إيجاده شرعاً ، فله الإقرار به ، وينفذ فيه إقراره . والمراد بملك الشيء الملك الفعلي - أي التسلّط حين الإقرار بشهادة الجملة الشرطيّة - فإنّ ظاهرها تحقّق الجزاء حين تحقّق الشرط ؛ فإذا قال : « مَن كان عالماً ، وجبَ إكرامه » ، أفاد وجوب إكرام العالم حين الوجوب ، لا العالم فيما مضى ؛ ولذا أفتوا بأنّ إقرار المريض بالطلاق قبل المرض ، والعبد المأذون في التجارة بعد منعه عنها ، وحجره بدينٍ على مولاه ، وإقرار المريض بهبة أمواله قبل المرض ، غير نافذ .

[ الفرق بين هذه القاعدة وبين قاعدة « إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ » ]

ثمّ إنّ هذه القاعدة غير قاعدة « إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ » ؛ بل الظاهر أنّ هذه أعمّ منها ، لشمولها دون تلك القاعدة لإقرار الصبي بالوصيّة والصَّدقة والوقف ونحوها ممّا ثبت جواز تصرّفه فيه ، وشمولها أيضاً لإقرار العبد المأذون في التجارة ببيع المال وأخذ ثمنه وبدينٍ على مولاه دون تلك القاعدة ، وشمولها أيضاً لإقرار الوليّ والوكيل ببيع مال المولّى عليه والموكّل ونحوهما .

[ أدلّة القاعدة ]

وأمّا الدليل على القاعدة ، فيمكن أن يستدلّ عليها بوجوه : منها : الإجماع القولي . ومنها : الإجماع العملي من الأصحاب ، كما يظهر للمتتبّع . ومنها : السيرة العمليّة من المتشرّعة . ومنها : أنّها قاعدة عقلائيّة ثابتة من أعمالهم . وفي تحقيقات المحقّق الأنصاري : أنّ هذه القضيّة إجماعيّة في الجملة ؛ بمعنى أنّه ما من أحدٍ من الأصحاب ممّن وصل إلينا كلامهم إلّاو قد عمل بهذه القضيّة في بعض الموارد ، بحيث نعلم أنّه لا مستند له سواها ؛ فما يترائى عن مخالفتهم لذلك أحياناً ، لعلّه لشبهة خروج