جميع أحكام الإسلام ، من : حقن دمه وعرضه وماله ، فله ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ؛ وبهما يحصل الجَبّ الذي أفاد الحديث ترتّبه .
و « الجَبّ » : القطع ، كما في لسان العرب ، « 1 » والمنجد ، « 2 » وغيرهما من اللّغات . وفي مجمع البحرين في كلمة « جبّ » :
في الحديث : « الإسلام يجبّ ما قبله » ، و « التوبة تجبّ ما قبلها » ، من الكفر ، والمعاصي ، والذنوب . والجَبّ : القطع ؛ يُقال : جَبَبْتُه - من باب قَتَلَ - :
قطعته . « 3 »
وفي النهاية الأثيريّة :
ومنه الحديث : « إنّ الإسلام يجبّ ما قبله » ، و « التوبة تجبّ ما قبلها » ؛ أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب . « 4 »
وقوله : « أي يقطعان » تفسير من قِبل المصنّف للخبر ، وليس جزءً من الخبر ، ويظهر من كلام صاحب المجمع كونه جزءاً من الحديث ، ولا يبعد أنّه أخذ ذلك من عبارة النهاية حسبان أنّه جزء الحديث .
[ تفسير « ما » الموصولة في العبارة ]
وأمّا قوله : « ما قبل » فيحتمل في الموصول وجوه :
الأوّل : أن يكون المراد نفس الكفر والضلال قبل الإسلام ، فيكون مفاد الحديث : أنّه إذا أسلم الكافر ، انقطع عنه الكفر والعقائد الباطلة .
وهذا يبعد حمل الحديث عليه ؛ لوضوحه ، وعدم انطباقه على مورد بعض
هامش
( 1 ) . لسان العرب ، ج 1 ، ص 249 ( جبب ) . .
( 2 ) . المنجد في اللغة والأعلام ، ص 77 ( جبب ) . .
( 3 ) . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 21 ( حبب ) . وحديث « التوبةُ تجبّ ما قبلها » ورد في : نزهة الناظر ، ص 120 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 237 ، ح 150 ؛ وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 6 . .
( 4 ) . النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 234 ( جبب ) . .