النصوص .
الثاني : أن يُراد العقوبة الاخرويّة ؛ فلا يسقط الإسلام إلّاالعذاب الأخروي للكفر .
وهذا أيضاً غير سديد ؛ لمخالفته لمورد بعضها .
الثالث : أن يُراد خصوص المحرّمات التي ارتكبها الشخص حال كفره ، بقرينة مورد بعضها ؛ فإنّ المعصيةَ في خبر امّ سلمة كانت تكذيبَ النبي وإيذاءه .
الرابع : أن يُراد الأعمّ من الجميع ؛ فالإسلام يقطع الكفر والمعاصي البدنيّة الصادرة عن الشخص الذي أسلم ؛ كانت من قبيل فعل المحرّمات ، أو ترك الواجبات .
وهذا لا يخلو من قُرب ؛ وحيث إنّه لا يعقل إزالة نفسِ ما كان سابقاً لتحقّقه ووقوعه ، فالمراد آثاره ومؤاخذاته الدنيويّة والاخرويّة ، كالحدود والتعزيرات بالنسبة للمعاصي الواقعة ، والقضاء والكفّارات فيما كان له ذلك من الواجبات .
وبالجملة : المفهوم من الجميع بالنسبة للساقط والمقطوع والمنهدم هو كلّ أثرٍ يترتّب على العصيان الواقع بعنوان العقوبة والمؤاخذة ؛ دنيويّة كانت ، أو اخرويّة . « 1 »
[ البحث في عموم الحديث وشموله ]
هذا ، ولكن يشكل الأمر في عموم الحديث وشموله لبعض الموارد :
منها : ما إذا كان الواقع من حقوق الناس ، كقتل النفس المحرّمة عمداً أو خطأً ؛ فهل يسقط القصاص أو الدية ، أم لا ؟
فيه إشكال ؛ وإن كان الظاهر عدم السقوط ، كعدم سقوط ديونه الخلقيّة .
ومنها : المحرّمات على الإنسان عقوبة لبعض معاصيه ، كحرمة امّ الملوط وأخته وبنته على اللّائط ؛ فهل ترتفع بالإسلام ، أم لا ؟
فيه إشكال .
هامش
( 1 ) . قال السيّد الرضي رحمه الله في المجازات النبويّة ، ص 54 و 55 ، ذيل الحديث المرقّم 32 : « وهذا القول مجاز ؛ لأنّ أصل الجَبّ هو اختزال السنام من أصله ؛ فكأنّه - عليه الصلاة والسلام - جعل الإسلام مستأصلًا لكلّ ذنب تقدّم للإنسان قبله ، حتّى لا يدع له خباية يحذر عاقبتها ، ولا معرّة بسوء الحديث عنها ؛ بل يعفى على ما تقدّم من السوءات ، ويحثو على ما ظهر من العورات » . .