بردّ ما أكله من أموال الناس ، لكن المورد لا يخصّص الوارد ؛ فالحكم كلّيّ يشمل الكافر أيضاً ؛ فإذا جاءه موعظةٌ من ربّه ، فانتهى عن كفره ، كان له ما سلف من كفره ، وما صدر منه حال كفره ، من ترك الواجبات ، وفعل المحرّمات ، فلا يُؤاخذ عليها .
3 . وقال تعالى : « عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » . « 1 »
ومورده قتل الصيد عمداً حال الإحرام ، إلّاأنّ الحكم الوارد يعمّ المقام أيضاً .
4 . وفي الصحيح عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« إنّ اناساً أتوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله بعد ما أسلموا ، فقالوا : يا رسول اللّه ، أيؤخذ الرّجل منّا بما كان عمل في الجاهليّة بعد إسلامه ؟
فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله : مَن حَسُنَ إسلامه ، وصحّ يقينُ إيمانه ، لم يأخذه اللّه بما عمل في الجاهليّة ؛ ومَن سخُفَ إسلامه ، ولم يصحّ يقينُ إيمانه ، أخذه اللّه بالأوّل والآخر » . « 2 »
وقوله :
« حَسُنَ إسلامه » ؛
أي تمَّ وكمل وخلص عن شَوب الكفر ، وما عمل في الجاهليّة أيضاً أعمّ .
5 . وخبر فضيل ؛ وفيه : قال النبي صلى الله عليه وآله :
« من أحسن في الإسلام ، لم يؤخذ بما عمل في الجاهليّة ؛ ومَن أساءَ في الإسلام ، أُخِذ بالأوّل والآخر » . « 3 »
والإحسان في الإسلام ، إمّا إتقانه وصحّة يقينه ، فيساوي ما قبله ؛ وإمّا ضَمّ العمل الصالح إليه . والثاني أظهر لفظاً ، إلّاأنّ لازمه عدم غفران الذنوب حال الكفر لو كان مذنباً بعد الإسلام ، مع أنّ الظاهر أنّ الإسلام لا ينقص عن التوبة ، فكيف لا يسقط الذنوب ؟ !
6 . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم في ذيل قوله تعالى : « وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً » « 4 » : أنّها نزلت في عبد اللّه بن أبي اميّة أخي امّ سلمة - رحمها اللّه - وذلك أنّه قال هذا لرسول اللّه بمكّة قبل الهجرة ؛ فلمّا خرج رسولُ اللّه إلى فتح مكّةَ ، استقبله عبدُ اللّه بنُ أبي اميّة ، فسلّم على رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فلم يَرُدّ عليه السلام ، فأعرضَ
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 95 . .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 461 ، ح 1 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 250 ، ح 264 . .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 461 ، ح 2 . .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 90 . .