الأمانة ، جاز التمسّك بالعموم ؛ والشبهة مصداقيّة .
وبه قال في الجواهر . ولعلّ القدماء أيضاً يقولون بالمسألة من هذه الجهة . وتمسّك في الجواهر في جواز إعطاء اللّقيط الزكاة بعموم للفقراء والمساكين [ وقال ] : « مع أنّ المورد من قبيل الشبهة المصداقيّة للمخصّص ؛ ولكن فيه أنّ التمسّك بالعام في المصداقيّة غير صحيح . وبعبارة أخرى . . . » « 1 » إلى آخره .
الثالث : قاعدة المقتضى والمانع ، بتقريب أنّ الفقر مقتضٍ لإعطاء الزكاة ، والانتساب إلى الهاشم مانع .
وهو غير سديد ؛ إذ الحكم تابع للموضوع ؛ فإذا كان الموضوع مركّباً من المقتضي والشرائط ، وفقد الموانع ، فلا وجه لإجراء الحكم بمجرّد إحراز المقتضي ، وبناء العقلاء على ذلك قابلٌ للمنع .
الرابع : أنّ الأحكام مترتّبة على الموضوع المعلوم ؛ فوجوب الإكرام مترتّب على العالم المعلوم ، وكذا الفاسق ؛ ففي المقام موضوع العامّ محرز ، وموضوع الخاصّ مجهول ؛ فلا يشمله ، ويشمله العامّ .
وفيه : أنّ العلم غير مأخوذ في الموضوع ، ولا في الحكم .
الخامس : إحراز عدم المخصّص باستصحاب العدم الأزلي .
[ بحث حول أصالة العدم الأزلي ]
ونشير هنا إلى أمور خمسة مقدّمةً للبحث عن أصالة العدم :
الأوّل : أنّ [ من ] القضايا قضيّة معدولة المحمول ، وهي إيجابيّة ، كقولك : زيد لا يصبر ؛ وتطلق العبارة في الموارد التي يكون للموضوع استعداد عروض المحمول له وملكته ، فلا يقال : الجدار لا يصبر . ويقال أيضاً : لا حيّ جماد ؛ ولا : حيّ لا مدرك .
الثاني : [ و ] من القضايا التي ذكرها المتأخّرون : « 2 » الموجبة سالبة المحمول . ويُراد بها القضيّة التي يكون المحمول فيها قضيّة سالبة ، فكأنّها قضيّتان : كبرى وصغرى ، واشتملا على رابطين ، كقولنا : زيد هو ليس هو بقائم ؛ ولا يعتبر فيها وجود الملكة ، ولعلّ الفرض حصر السلب في موضوع خاصّ .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 172 و 173 مع التلخيص والتصرّف في الكلام . .
( 2 ) . راجع : كتاب الطهارة للسيّد مصطفى الخميني ، ج 2 ، ص 348 ؛ كتاب البيع للسيّد روح اللّه الخميني ، ج 3 ، ص 315 ؛ وج 4 ، ص 182 ؛ وج 5 ، ص 268 . .