بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمدُ لوليّه ، والصلاة على نبيّه ، وعلى آله وأصحابه المنتجبين ، واللّعنُ الدائمعلى أعدائهم أجمعين .
قاعدة الفراغ والتجاوز
اعلم أنّه يظهر من كلام الشيخ رحمه الله أنّ هنا قاعدة واحدة تسمّى تارةً بقاعدة الفراغ ، وأخرى بقاعدة التجاوز ، وموضوعها الشكّ في الوجود ، ومحمولها ترتيب آثار الوجود .
وأمّا الشكّ في الصحّة مع العلم بالوجود ، فأرجعه - قدّس سرّه - إلى الشكّ في الوجود أيضاً ؛ لأنّه شكٌّ في وجود الصحيح . ثمّ استشكل قدس سره في أنّ الدخول في غير المشكوك شرطٌ في القاعدة ، أم لا ، بل يكفي الفراغ عن ذلك ؟ فراجع كلامه في الرسالة .
والحقّ أنّ هنا قاعدتين :
إحداهما : قاعدة الفراغ . وتسمّى بأصالة الصحّة في عمل نفسه .
وثانيتهما : قاعدة التجاوز .
وهما مختلفتان موضوعاً ومحمولًا وملاكاً ودليلًا .
أمّا الموضوع ، ففي الأولى هو الشكّ في الصحّة ، وفي الثانية هو الشكّ في الوجود .
وأمّا المحمول ، فهو في الأولى حكم الشارع بترتيب آثار الصحّة ، وفي الثانية حكمه بترتيب آثار الوجود .
وأمّا الملاك ، ففي الأولى هو الفراغ عن الشيء ، دخل في غيره ، أم لا ؛ وفي الثانية هو الدخول في عملٍ آخر مطلقاً ، أو عملٍ مستقلّ .