( مسألة 11 ) : ليس للحاكم ولاية في النكاح على الصغير - ذكراً كان ، أو أنثى - مع فقد الأب والجدّ . ( 29 )
نعم ، لو قضت الحاجة والضرورة والمصلحة اللازمة المراعاة على النكاح ، بحيث ترتّبت على تركه مفسدة يلزم التحرّز عنها ، كانت له الولاية من باب الحسبة . ( 30 ) وكذا له الولاية حينئذٍ على من بلغ فاسد العقل ، أو تجدّد فساد عقله ، ولم يكن له أب ولا جدّ .
شرح
وترك أخوين وابنة ، والبنت صغيرة ، فعمد أحد الأخوين الوصي ، فزوّج الابنة من ابنه ، ثمّ مات أبو الابن المزوّج ، فلمّا أن مات ، قال الآخر : أخي لم يزوّج ابنه ، فزوّج الجارية من ابنه .
فقيل للجارية : أيّ الزوجين أحبّ إليك ؛ الأوّل أو الآخر ؟ قالت : الآخر . . . ؟ فقال عليه السلام :
« الرواية فيها أنّها للزوج الأخير ، وذلك أنّها قد أدركت حين زوّجها ، وليس لها أن تنقض ما عقدت بعد إدراكها » « 1 »
؛ فإنّ العقد الأوّل وقع من الوصي حال صغرها ، والثاني بإجازتها بعد كبرها ؛ فلو كان للوصي ولاية ، لا معنى لصحّة الثاني . وإضمار الرواية لا يضرّ إذا كان المضمر مثل ابن بزيع .
وأمّا صحيح أبي بصير ، عن الباقر عليه السلام : سألته عن الذي بيده عقدة النكاح ؟ قال : «
هو الأب والأخ ، والرجل يوصى إليه ؛ والذي يجوز أمره في مال المرأة ، فيبتاع لها ويشتري ؛ فأيّ هؤلاء عفا ، فقد جاز » « 2 »
. فالمراد ممّن بيده الأمر فيه الأعمّ من الوليّ الشرعي والعرفي ، بقرينة ذكر الأخ ؛ فلا يثبت المطلوب في الوصي .
( 29 ) بمعنى الولاية الاستقلاليّة - نظير ولاية الأب والجدّ - إذ لا دليل على ذلك ، فهي منفيّة بالأصل .
( 30 ) فإنّه وإن لم يثبت له بمعناها الأوّل ، إلّاأنّ ولاية الحسبة ثابتة له قطعاً ؛ لقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 282 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 283 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 8 ، الحديث 4 .