( مسألة 11 ) : الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبيّ عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة ؛ لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل ، وإنّما أنفذه وأمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة والامراء ، ولا أثر له بحسب الواقعة ، فإنّ إنفاذه وعدم إنفاذه بعد تمامية موازين القضاء في الأوّل سواء ، وليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه وعدم تحقّق موازين القضاء عنده .
شرح
والأوّل ، إمّا ببيّنة المدّعي ، أو حلفه ، أو إقرار المدّعى عليه ، أو نكوله ، أو بعلم الحاكم .
والثاني ، إمّا بحلف المدّعى عليه ، أو نكول المدّعي ، أو علم الحاكم .
وعلى أيّ تقدير ، فإذا حكم الحاكم ، فقد ثبت الحقّ ، وتمّت الخصومة ، وتصل النوبة إلى الإجراء .
الثاني : قد يتّفق تصدّي الحاكم لإجراء حكمه أيضاً بطلب ذي الحقّ ، فيتمّ الحكم ، ويتمّ تنفيذه وإجراؤه . وقد يتأخّر الإجراء لعرض ، فيقع الفصل الزماني بينهما ، أو يحصل البُعد المكاني ، فيحتاج الإجراء إلى دخالة الحاكم للحادثة ؛ إمّا لامتناع المدّعى عليه عن تأدية حقّه بإنكاره ، أو دعوى إعساره إذا كان محكوماً عليه في الدعوى ، أو لتغلّب المدّعي بتجديد دعواه فيما إذا كان محكوماً بعدم الاستحقاق ، فتحتاج الدعوى إلى الترافع إلى حاكم آخر .
وعليه : فهل على الحاكم الثاني تجديد أصل الدعوى مع صرف النظر عن الأولى ، فيحكم بما اقتضى نظره فيها ، أو أنّ له الاعتماد على حكم الحاكم السابق وإنفاذه بنفسه ، أو بالإرجاع إلى مَن هو تحت يده ؟ وجهان .
الثالث : إذا وجب عليه تنفيذ الحكم الأوّل ، أو جاز له ذلك ، واختاره ، فطريق ثبوت حكم الأوّل عنده أحد الأمور :
الأوّل : وصول كتابه إليه وقراءة ما فيه .
الثاني : شهادة عدلين بحكمه .
الثالث : إخبار الحاكم الأوّل بأنّه قد حكم بكذا في تلك الدعوى ، فيقبله ، وينفّذه .
الرابع : اعتراف المحكوم عليه بحكم الحاكم عليه .
أمّا الكتابة ، فإن حصل منها للحاكم الثاني علم بالحكم الأوّل ، فالظاهر أنّه خارج عن