( مسألة 3 ) : الحكم : إنشاء ثبوت شيء ، ( 2 ) أو ثبوت شيء على ذمّة شخص ، أو الإلزام بشيء ، ونحو ذلك . ولا يعتبر فيه لفظ خاصّ ، بل اللازم الإنشاء بكلّ ما دلّ على المقصود - كأن يقول : « قضيتُ » أو « حكمتُ » أو « ألزمتُ » أو « عليك دين فلان » أو « هذا الشيء لفلان » ، وأمثال ذلك - من كلّ لغة كان إذا أريد الإنشاء ، ودلّ اللفظ بظاهره عليه ولو مع القرينة .
شرح
ادّعي عدم الخلاف على لزوم الحكم مع سؤال المدّعى مطلقاً ، وفيه إشكال .
وأمّا مع عدم السؤال ، ففي جواز الحكم وجهان ؛ يظهر من جماعة جوازه ، ومن المبسوط « 1 » عدمه .
والأقوى الجواز ؛ فإنّ معنى المراجعة تصدّي الحاكم للمرافعة بجميع كيفيّاتها من دون حاجة إلى السؤال . وإطلاق الأدلّة كافٍ ، فيطالب الجواب عن المدّعى عليه أيضاً مع أنّ شهادة الحال تكفي في الكلّ .
نعم ، لا يحكم إذا منع عن الحكم ، فيشكل - حينئذٍ - لو حكم .
( 2 ) هذا هو الفرق الجوهري بينه وبين الفتوى ؛ فإنّ الحكم جعل وإنشاء ، والفتوى حكاية وإخبار . كان المنشيء وما حكي عنه حكماً كلّيّاً ، أو جزئيّاً ؛ تكليفيّاً ، أو وضعياً .
فقول الفقيه : بأنّ هذا المقطّر في بخار الماء نجس ، أو : مطلق المعطّر حرام ، أو نجس ، فتوى .
الفرق الجوهري بين الفتوى والحكم هو كون الأوّل إخباراً ، والثاني إنشاءاً .
فالأوّل يحكي عن الحكم الإلهي ، والثاني يوجد حكماً من ناحية الحاكم .
وليس الفرق بكون الأوّل كلّياً والثاني جزئيّاً ؛ بل كلّ منهما قد يكون جزئيّاً ، وقد يكون كلّيّاً ؛ كما أنّه قد يكون تكليفيّاً ، وقد يكون وضعيّاً .
فلو سئل الفقيه عن ماء خاصّ مصعد من النجس ، يفتي بكونه نجساً - مثلًا - ومحرّم الشرب ؛ أو المصعد من المضاف بكونه مضافاً أو مطلقاً ، فالحكم كلّي ، والمفتي به جزئيّ تكليفيّ أو وضعيّ . ولو سئل عن الحكم الكلّيّ التكليفي والوضعي ، فالمفتي به كلّيٌّ .
هامش
( 1 ) . المبسوط 8 : 85 و 86 . .