لإمكان إقرار أحدهما لدى المخاصمة ، بل لو أقيمت البيّنة على كون أحدهما مديوناً - مثلًا - فحكم الحاكم بأنّ الدين على أحدهما ، فثبت بعد براءة أحدهما ، ( 8 ) يحكم بمديونية الآخر ، بل لا يبعد بعد الحكم الرجوع إلى القرعة ، فيفرّق بين ما علما أو علم أحدهما باشتغال ذمّة أحدهما فلا تأثير فيه ، وبين حكم الحاكم لفصل الخصومة ، فيقال بالاقتراع .
( مسألة 2 ) : لا يشترط في سماع الدعوى ذكر سبب استحقاقه ، ( 9 ) فتكفي الدعوى بنحو الإطلاق من غير ذكر السبب ؛ سواء كان المدّعى به عيناً أو ديناً أو عقداً من العقود . نعم ، في دعوى القتل اشترط بعض لزوم بيان أنّه عن عمد أو خطأ ، بمباشرة أو تسبيب ، كان هو قاتلًا أو مع الشركة .
( مسألة 3 ) : لو لم يكن جازماً فأراد الدعوى على الغير ، لا بدّ أن يبرزها بنحو ما يكون من الظنّ أو الاحتمال ، ولا يجوز إبرازها بنحو الجزم ليقبل دعواه ؛ بناء على عدم السماع من غير الجازم .
( مسألة 4 ) : لو ادّعى اثنان - مثلًا - بأنّ لأحدهما على أحد كذا تسمع ، وبعد الإثبات على وجه الترديد يقرع بينهما .
شرح
( 8 ) وكذا إذا ضمن أحدهما ما على الآخر ، ورضي المدّعي به ، فيعلم بعد ذلك تفضيلًا اشتغال ذمّة الضامن ، وليس له الرجوع إلى الآخر بعد الأداء ، وإن كان الضمان بطلبه للجهل بأصل صحّته .
( 9 ) كان في الملك ، أو الطهارة والنجاسة ، أو العقد ، أو النسب .
وقيل : يشترط في القتال ؛ لعدم الجدوى بعد الثبوت ، ودون الأمر بين استحقاقه قتل المحكوم أو أخذ الدية منه ، أو أخذ الدية من عاقلته ؛ فلا يحكم بشيء .
وفيه : أنّه بعد الحكم يسقط القصاص ، ويثبت الاستحقاق المردّد ، وليس هنا كالعلم الإجمالي ؛ لأنّه تكليف القاتل وعاقلته . وأمّا وظيفة الحاكم ، فله أن يقرع بينهم ، أو يأمرهم بالأداء بنحو العدل أو بالصلح .