حيث أن هؤلاء القوم لا يشكرون النعم ، ويحطمون مصباح هدايتهم ومنبع النور
إليهم بأيديهم ، إن مثل هؤلاء الأقوام لا يستحقون رحمة الخالق ، وإن العقاب
سيشملهم . ونعلم هنا أن الله تبارك وتعالى لا يفرق بين عباده ، وبذلك فإن الأعمال
المتشابهة في الظروف المتشابهة لها عقاب متشابه ، وهذا هو معنى عدم اختلاف
سنن الخالق جل وعلا .
إن السنن الإلهية هي عكس السنن والقوانين التي يضعها البشر حيث تقتضي
مصالحهم في يوم أن تكون هناك سنة أو قانون معين ، وفي يوم آخر يمكن أن
تنقلب هذه السنة أو القانون إلى عكسه تماما .
ونعرف هنا أن اختلاف السنن والقوانين البشرية إما أن يعود إلى عدم وضوح
الأمور ، والتي عادة ما تتوضح بمرور الزمن ، وتنكشف للإنسان اشتباهاته
وأخطاؤه ، أو أن السبب في ذلك يعود إلى مقتضيات المصالح الخاصة وشروط
الحياة التي تتحول وتتغير في كل وقت . ولما كانت هذه الأمور لا تؤثر على
الإرادة الإلهية ، فإن ما يصدر عن الحكمة الإلهية من سنن تكون ثابتة في جميع
الحالات والشرائط .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 83
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٣