2 التفسير
3 مؤامرة خبيثة أخرى :
في الآيات السابقة رأينا كيف أن المشركين أرادوا من خلال مكائدهم
المختلفة أن يحرفوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الطريق المستقيم ، لكن الله أنجاه بلطفه له
ورعايته إياه ، وبذلك فشلت خطط المشركين .
بعد تلك الأحداث ، وطبقا للآيات التي بين أيدينا ، وضع المشركون خطة
أخرى للقضاء على دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه الخطة تقضي بإبعاد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن مسقط رأسه ( مكة ) إلى مكان آخر قد يكون مجهولا وبعيدا عن الأنظار . إلا
أن هذه الخطة فشلت أيضا بلطف الله أيضا .
الآية الأولى تقول : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها
بخطة دقيقة .
وبما أن كلمة " يستفزونك " مشتقة من " استفزاز " التي تأتي في بعض
الأحيان بمعنى قطع الجذور ، وفي أحيان أخرى بمعنى الإثارة مع السرعة
والمهارة ، فإننا نفهم من ذلك أن المشركين وضعوا خطة محكمة تجعل الوسط
المحيط بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير مناسب له ، وتثير عامة الناس ضده كي يخرجوه
بسهولة من مكة . لكن هؤلاء لا يعرفون أن هناك قوة أعظم من قوتهم ، وهي قوة
الخالق الكبير حيث تتلاشي إرادتهم دون إرادته عز وجل .
ثم يحذرهم القرآن بعد ذلك بقوله : وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا
فهؤلاء سيبادون بسرعة بسبب ذنبهم العظيم في إخراج القائد الكفوء - الذي
تذهب نفسه حسرات على العباد - من البلد ، إذ يعتبر ذلك أوضح مداليل كفران
النعمة ، ومثل هؤلاء القوم لا يستحقون الحياة ويستحقون العذاب الإلهي .
إن هذا الأمر لا يخص مشركي العرب وحسب ، بل هو سنة من قد أرسلنا
قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا . وهذه السنة تنبع من منطق واضح ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 82
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٢