هناك احتمال قوي بأن ( كرمنا ) إشارة إلى الجوانب المادية ، أما ( فضلنا ) فهي
إشارة إلى المواهب المعنوية ، لأن كلمة ( فضلنا ) غالبا ما تأتي في القرآن بهذا
المعنى .
3 رابعا : ما معنى كلمة ( كثير ) في الآية ؟
بعض المفسرين يعتبرون الآية الآنفة دليلا على أفضلية الملائكة على بني
الإنسان ، فالقرآن يقول بأن الإنسان مفضل على أكثر المخلوقات ، وتبقى
مجموعة لا يكون الإنسان أفضل منها ، وهذه المجموعة ليست سوى الملائكة .
ولكن بملاحظة آيات خلق آدم وسجود الملائكة وتعليمهم ( الأسماء ) من
قبل آدم ، لا يبقى شك في أن الإنسان أفضل من الملائكة .
لذا فإن كلمة ( كثير ) تعني هنا ( جميع ) . وكما يقول المفسر الكبير الشيخ
الطبرسي في مجمع البيان ، فإن استخدام كلمة ( كثير ) بمعنى ( جميع ) يعتبر عاديا
وواردا في القرآن الكريم وفي لغة العرب .
وهكذا يكون معنى الجملة حسب تفسير الطبرسي لها هو : " إنا فضلناهم على
من خلقناهم ، وهم كثير " .
فالقرآن يقول عن الشياطين في الآية ( 223 ) من سورة الشعراء : وأكثرهم
كاذبون بينما من البديهي أن كل الشياطين كاذبين وليس أكثرهم ، وإنما
استخدمت الآية ( كثير ) بمعنى ( الجميع ) .
على أي حال ، إذا اعتبرنا المعنى خلافا للظاهر ، فإن آيات خلق الإنسان
ستكون قرينة واضحة لذلك .
3 خامسا : لماذا كان الإنسان أفضل المخلوقات ؟
لا يعد الجواب على هذا السؤال معقدا ، إذ أننا نعلم أن الإنسان هو الكائن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 65
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٥