بين المفسرين كلام كثير عن مصداق هذا التكريم ، فالبعض يعزو السبب لقوة
العقل والمنطق والاستعدادات المختلفة وحرية الإرادة . أما البعض الآخر فيعزو
ذلك إلى الجسم المتزن والجسد العمودي ، والبعض يربط ذلك بالأصابع التي
يستطيع الإنسان القيام بواسطتها بمختلف الأعمال الدقيقة ، وأيضا تمنحه القدرة
على الكتابة .
والبعض يعتقد أن التكريم يعود إلى أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي
يأكل طعامه بيده .
وهناك من يقول : إن السبب يعود إلى سلطة الإنسان على جميع الكائنات
الأرضية .
وهناك من المفسرين من يعزو التكريم إلى قدرة الإنسان على معرفة الله ،
والقدرة أيضا على إطاعة أوامره .
لكن من الواضح أن جميع هذه المواهب موجودة في الإنسان ولا يوجد
تضاد بينها ، لذا فإن تكريم الخالق لهذا المخلوق الكريم يتجلى من خلال جميع
هذه المواهب وغيرها .
خلاصة القول : إن الإنسان له امتيازات كثيرة على باقي المخلوقات ، وهذه
الامتيازات الواحدة منها أعظم من الأخرى ، فمضافا إلى الامتيازات الجسمية ،
فإن روح الإنسان لها مجموعة واسعة من الاستعدادات والقدرات الكبيرة التي
تؤهله لطي مسيرة التكامل بشكل غير محدود .
3 ثالثا : الفرق بين ( كرمنا ) و ( فضلنا )
هناك آراء كثيرة حول التفاوت بين ( كرمنا ) و ( فضلنا ) فالبعض يقول : إن
( كرمنا ) هي إشارة إلى المواهب التي أعطاها الله ذاتا للإنسان ، بينما ( فضلنا )
إشارة إلى الفضائل التي اكتسبها الإنسان بسبب توفيق الله .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 64
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤