تكون إشارة إلى العقوبات التي تحيط بهم في هذه الدنيا نتيجة للكفر وعدم
الإيمان . ويحتمل أيضا أن هذه الأموال والأولاد التي هي أساس الغرور والضلال
هي بنفسها عذاب مستمر لهؤلاء !
ونرثه ما يقول من الأموال والأولاد ويأتينا فردا .
نعم ، إنه سيترك في النهاية كل هذه الإمكانيات والأملاك المادية ويرحل ،
ويحضر في محكمة العدل الإلهية بأيد خالية ، وفي الوقت الذي اسودت فيه
صحيفة أعماله من الذنوب والمعاصي ، وخلت من الحسنات . . هناك ، حيث يرى
نتيجة أقواله الجوفاء في دار الدنيا .
وتشير الآية التالية إلى علة أخرى في عبادة هؤلاء الأفراد للأصنام ، فتقول :
واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا وليشفعوا لهم عند الله ، ويعينوهم
في حل مشاكلهم ، لكن ، أي ظن خاطئ وخيال ساذج هذا ؟ !
ليس الأمر كما يظن هؤلاء أبدا ، فليست الأصنام سوف لا تكون لهم عزا
وحسب ، بل ستكون منبعا لذلتهم وعذابهم ، ولهذا فإنهم سوف ينكرون عبادتهم
لها في يوم القيامة : كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا .
إن هذه الجملة إشارة إلى نفس ذلك المطلب الذي نقرؤه في الآية ( 14 ) من
سورة فاطر : والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم
لا يسمعوا دعاءكم . . . ويوم القيامة يكفرون بشرككم . وكذلك ما نلاحظه في
الآية ( 6 ) من سورة الأحقاف : وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء .
وقد احتمل بعض كبار المفسرين أن المراد من الآية : إن عبدة الأصنام عندما
ترفع الحجب في القيامة ، وتتضح كل الحقائق ، ويرون أنفسهم قد فضحوا وخزوا ،
فإنهم ينكرون عبادة الأصنام ، وسيقفون ضدها ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 23 ) من
سورة الأنعام : والله ربنا ما كنا مشركين .
إلا أن التفسير الأول أنسب مع ظاهر الآية ، لأن عباد الأصنام كانوا يريدون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 500
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٠