الأفراد غير المؤمنين ، وفقر وحرمان جماعة من المؤمنين ، دليلا لإثبات هذه
الخرفة ، في حين أنه لا الأموال التي تصل إلى الإنسان عن طريق الظلم والكفر
وترك أسس التقوى تبعث على الفخر ، ولا الإيمان والتقوى يكونان سدا ومانعا
في طريق النشاطات المشروعة والمباحة مطلقا .
على كل حال ، فقد كان في عصر النبي - وكذلك في عصرنا - أفراد جاهلون
يظنون هذه الظنون والأوهام ، أو كانوا يتظاهرون بها على الأقل ، فيتحدث القرآن
- كمواصلة للبحث الذي بينه سابقا حول مصير الكفار والظالمين - في الآيات
مورد البحث عن طريقة التفكير هذه وعاقبتها ، فيقول في أول آية من هذه الآيات :
أفرأيت الذي كذب بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ( 1 ) .
ثم يجيبهم القرآن الكريم : أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا فإن
الذي يستطيع أن يتكهن بمثل هذا التكهن ، ويقول بوجود علاقة بين الكفر والغنى
وامتلاك الأموال والأولاد ، مطلع على الغيب ، لأنا لا نرى أي علاقة بين هاتين
المسألتين ، أو يكون قد أخذ عهدا من الله سبحانه ، وهذا الكلام أيضا لا معنى له .
ثم يضيف بلهجة حادة : إن الأمر ليس كذلك ، ولا يمكن أن يكون الكفر
أساسا لزيادة مال وولد أحد مطلقا : كلا سنكتب ما يقول .
أجل ، فإن هذا الكلام الذي لا أساس له قد يكون سببا في انحراف بعض
البسطاء ، وسيثبت كل ذلك في صحيفة أعمال هؤلاء ونمد له من العذاب مدا .
هذه الجملة قد تكون إشارة إلى العذاب المستمر الخالد ، كما يحتمل أيضا أن
هامش
1 - نقل بعض المفسرين سببا لنزول الآية وهو : إن أحد المؤمنين - واسمه خباب - كان يطلب أحد المشركين -
واسمه العاص بن وائل ، فقال المدين مستهزئا : إذا وجدت مالا وولدا في عالم الآخرة فسأؤدي دينك .
إلا أن سبب النزول هذا لا يناسب الآية التي نبحثها ظاهرا ، خاصة وأن الكلام عن الولد هنا ، ونحن نعلم أن الولد في
عالم الآخرة غير مطروح للبحث . إضافة إلى أن الآيات التالية تقول بصراحة : سنرثه ما يقول ويتضح من هذا
التعبير أن المقصود أموال الدنيا لا الأموال في الآخرة .
وعلى كل حال ، فإن جماعة من المفسرين اعتبروا هذه الآية - بناء على سبب النزول هذا - إشارة إلى الآخرة ، إلا أن
الحق ما قيل .