2 التفسير
3 حال أهل النار :
مرت في الآيات السابقة بحوث عديدة حول القيامة والجنة والجحيم ،
وتتحدث هذه الآيات التي نبحثها حول نفس الموضوع ، فتعيد الآية الأولى أقوال
منكري المعاد ، فتقول : ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا .
هذا الاستفهام استفهام إنكاري طبعا ، أي إن هذا الشئ غير ممكن . أما
التعبير بالإنسان ( وخاصة مع ألف ولام الجنس ) ، مع أنه كان من المناسب أن يذكر
الكافر محله - فربما كان من جهة أن هذا السؤال مخفي في طبع كل إنسان في
البداية بزيادة ونقيصة ، وبسماع مسألة الحياة بعد الموت سترتسم في ذهنه علامة
الاستفهام فورا .
ثم يجيبهم مباشرة بنفس التعبير أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم
يك شيئا . ويمكن أن يكون التعبير ب " الإنسان " هنا أيضا إشارة إلى أن الإنسان
مع ذلك الاستعداد والذكاء الذي منحه الله إياه ، يجب أن لا يجلس ساكتا أمام هذا
السؤال ، بل يجب أن يجيب عليه بتذكر الخلق الأول ، وإلا فإنه لم يستعمل حقيقة
إنسانيته .
إن هذه الآيات - ككثير من الآيات المرتبطة بالمعاد - تؤكد على المعنى
الجسماني ، وإلا فإذا كان القرار أن تبقى الروح فقط ، ولا وجود لرجوع الجسم إلى
الحياة ، فلامكان ولا معنى لذلك السؤال ، ولا لهذا الجواب .
على كل حال ، فقد استعمل القرآن هذا المنطق لإثبات المعاد هنا ، وقد جاء
في مواضع أخرى من القرآن أيضا ، ومن جملتها في أواخر سورة يس ، حيث
طرح الأمر بنفس تعبير الإنسان : أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو
خصيم مبين . وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم . قل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 486
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٦